أما الإخبار المجرد بموت فلان حتى يصلوا عليه ويترحموا له، وحتى إذا كان له أو عليه من الحقوق أن يعلم ذلك فهذا جائز؛ كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نعى موت النجاشي ليصلوا عليه» .
المسألة الرابعة:
يُلاحظ في بعض الصحف إذا أعلن عن موت رجل أشياء تخالف الشرع، كأن يجزموا أنه من أهل الجنة، أو يذكروا آيات تدل على أنه من أهل الجنة، ومن أهل الاطمئنان كقوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: 28] وهذا يُخالف مذهب السلف؛ لأن أهل السنة والجماعة لا يجزمون لأحد بجنة إلا من شهد له الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وإنما يرجون أو يخافون.
المسألة الخامسة:
وأما الحداد على الأموات فإنه خاص بزوجة الرجل مدة معلومة، ولغيره من النساء ثلاثة أيام، وأما حداد الرجال وحداد الدول فهذه من البدع.
المسألة السادسة: هل البكاء على الميت من النياحة؟
الجواب: لا. فبكاء العين جائز كما فعل - صلى الله عليه وسلم - في ابنه إبراهيم.
المسألة السابعة: قولهم هذه جنازة هل هو من النعي؟
لا. النعي هو الإخبار بموت الميت، وهذا إخبار عن الجنازة.
المسألة الثامنة: كيف الإجابة على حديث فاطمة «يا أبتاه إلى جبريل ننعاه» وهل هذا من النياحة في قولها «يا أبتاه» ؟
يُقال مثل هذا يسير يُعفى عنه وأنها أخطأت من شدة الهول مثل الذي أخطأ من شدة الفرح.
وقوله: النائحة، أي: التي تنوح.
إذا لم تتب، أي: إذا لم تقلع وتندم وتعزم على ألا تعود، وهذه شروط التوبة الثلاثة.
قبل موتها: هذا موضع قبول التوبة باعتبار النهاية؛ لأن آخر فرصة هي ما قبل الموت، ويدخل وقت التوبة ابتداء من فعل المعصية إلى ما قبل الموت. ويقصد بالقبلية هنا: ما قبل الغرغرة أيضًا.
قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ} [النساء: 18] .
الموت: هو مفارقة الروح البدن، وظاهر الحديث أن ذنب النياحة لا يُكفّره إلا التوبة، لكن دلت النصوص الأخرى على أنه تحت المشيئة إن شاء الله عذب وإن شاء عفا، قال تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .
ودلت النصوص الأخرى أيضًا على أن الذنوب تُكفّرُ بغير التوبة أيضًا، كالمصائب والحسنات، ذكر في الطحاوية عشرة أسباب في تكفير الذنوب.
قوله: تُقام يوم القيامة أي: تُقام من قبرها يوم القيامة إذا شاء الله أن يعذبها.
وعليها: الواو حالية أي: تقام حالة كونها على هذه الصفة.