فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 291

رهبانهم: العباد.

أربابًا: مشاركين لله في التشريع.

والمسيح ابن مريم: هذا هو الصنف الثالث من الأمور التي اتخذوها؛ إلا أن اتخاذهم للمسيح بن مريم اتخاذ عبادة وتقرب. وأما الأحبار والرهبان فاتخذوهم اتخاذ طاعة.

فقلت: هذا قاله باعتبار ما كان من أمره في النصرانية.

لسنا نعبدهم: يريد الصنفين الأولين الأحبار والرهبان.

نعبدهم: نسجد ولا نركع لهم، فظن أن العبادة مقصورة على التقرب بالسجود والذبح والصلاة، ففسر العبادة ببعض صورها.

أليس: استفهام إنكاري.

يُحرّمون: يجعلونه حرامًا، والتحريم هو المنع.

ما أحل الله: ما: موصولية بمعنى الذي.

ويستفاد من قول أحل الله: دليل العلم؛ لأنهم يعرفون أنه حلال أي: يحرمون ما تعلمون أنه حلال، ففيه إشارة إلى أنهم متعمدون.

فتحرمونه: الفاء للتعقيب، فيدل على مسارعتهم في اتباع الأحبار والرهبان.

قوله فتحرمونه: أي توافقونهم على التحريم على وجه الاختيار.

وهل يحرمونه اعتقادًا أم عملًا؟ كلاهما. أما الاعتقاد فواضح ويكون باللسان والقلب أما العمل فإنكم تعلمون ما قالوا مختارين، وفي الثاني مناط الحكم العمل.

أي فتعتقدون تحريمه، أو تعملون عملًا به أو تقولون إنه حرام فهذه ثلاثة أمور، و"أو"هنا للتنويع.

ويحلون ما حرم الله: الذي حرم الله، وتعرفون أن الله حرمه فتحلونه اتباعًا لهم.

ومن أمثلة ما أحوله:

أ- لحم الخنزير، فإنه كان حرامًا ثم أحله الأحبار واتبعوهم على ذلك، فبدءوا يعتقدون أنه حلال، أو يقولون أنه حلال بناء على فتوى الأحبار ومثله الاتباع عملًا وطاعة.

ب- ومثله إسقاط الختان. ج- والصلاة إلى المشرق.

د- اتخاذ الصور في الكنائس.

هـ- تعظيم الصليب.

هذه خمسة أمثلة مما أحله الأحبار وتابعهم الناس على ذلك، ومثله عند اليهود تبديل عقوبة الرجم بالتحميم، وهو: تسويد وجه الزانية والزاني.

فتلك عبادتهم: أي عبادة الطاعة، لأن موافقتهم على ما يقولون ذل وخضوع، وهذه عبادة طاعة.

وسمّى الرسول الطاعة على هذا الوجه عبادة، فتبين أن الطاعة أوسع من العبادة.

وهذه مسألة: أيهما أوسع الطاعة أم العبادة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت