فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 291

أشار إليها الشيخ ابن باز رحمه الله في المجلد الخامس من الفتاوى ص17.

قال: «والذي أرى أن الطاعة أوسع من العبادة، فكل عبادة لله موافقة للشرع تسمى طاعة، وليست كل طاعة بالنسبة لغير الله تسمى عبادة ... ثم قال بعد كلام: وبيان ذلك أن من أطاع الأمراء وغيرهم في معصية الله لا يسمى عابدًا لهم إذا لم يعتقد جواز طاعتهم فيما يخالف الشرع، وإنما أطاعهم خوفًا من شرهم أو اتباعًا للهوى وهو يعلم نه عاص، فهذا يعتبر عاصيًا بهذه الطاعة لا مشركًا إذا كانت الطاعة في غير الأمور الشركية، مثل: لو أطاعهم في ضرب أحد من غير حق، أو قتل أو أخذ مال بغير حق، هذا ذكره الشيخ ردًا على أبي الأعلى المودودي رحمه الله» .

في حديث عدي مسائل:

المسألة الأولى: من شرح الحديث اتضح أن الطاعة تنقسم إلى قسمين:

الأولى: طاعة اعتقادية، وهي أن يعتقد حل ما أحلوه وتحريم ما حرموه مع أنه يُخالف الشرع، فهذا يكفر بمجرد الاعتقاد ولو لم يعمل، وهذا القسم ليس مقصودًا في الباب؛ لأنه لو اعتقد من نفسه بدون فتوى حل حرام أو تحريم حلال فإنه يكفر لكن نوع الكفر هو كفر اعتقاد أما لو تابعهم فنوع الكفر كفر طاعة أو شرك طاعة.

الثانية: طاعة عملية لسانية، وهي خاصة بالأقوال، بأن يُحلّوا حرامًا فتقول أنت بأنه حلال بناءً على فتواهم، فإنك أشركت شرك طاعة قول.

الثالثة: طاعة عملية بالجوارح وهو أن يتابعهم على ذلك ويطيعهم عليه بفعله كما لو أصدروا تشريعًا مجمع على مخالفته للشرع ثم تابعهم عليه ومشى عليه.

أمثلة:

المثال الأول: لو شرب الخمر وهو يعلم أنه حرام فهذا يعتبر عاصيًا، فإن شرب الخمر واعتقد أنها حلال فهنا يكفر كفر استحلال، فإن شرب الخمر يعتقد أنها حرام لكن قال: هي حلال بناء على فتوى أو نظام، فإنه أشرك واتخذهم أربابًا أو مشى عليه وتابعهم فيه وأطاعهم في ذلك فهذا هو التحليل هنا.

المثال الثاني: وجوب الحج، فالحج واجب وهو ركن من أركان الإسلام، فإذا تركه وهو معتقدٌ لوجوبه ولكن تركه تهاونًا وكسلًا، فإنه يعتبر عاصيًا على المشهور، فإن أفتى عالم أو أخرج أمير نظامًا بأن الحج ليس بواجب فتبعهم على ذلك أو قال: ليس بواجب، فقد أشرك واتخذهم أربابًا سواءً كان اعتقاده لهوى أو خطأ، وشركه شرك أكبر وإن مشى على ذلك وتابعهم عليه وأطاعهم في ذلك فهذا هو التحليل هنا.

وإن اعتقد أن الحج ليس بواجب فقد كفر وعلى ذلك فاتخاذهم أربابًا في الطاعة هو قول أو عمل أو اعتقاد.

المسألة الثانية: الموقف من اجتهادات علماء أهل السنة والجماعة وطلبة العلم إذا خولفوا فيها:

الموقف الأول: أما محبتهم وموالاتهم فهذه واجبة.

الموقف الثاني: أما القدح والتكلم في أعراضهم في المجالس، فهذا لا يجوز.

الموقف الثالث: مراجعتهم ومناقشتهم والكتابة إليهم.

الموقف الرابع: لا يجب عليك موافقتهم فيما ترى أنهم أخطئوا فيه؛ بشرط أن يكون عرف خطأهم بناءً على معرفته بالأدلة، أو تقليد من هو أوثق عنده منهم؛ إذا كان المقلد من أهل السنة، فلا يترك ما عنده من العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت