فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 291

والتقليد الصحيح لاجتهادهم، وله أن يُفتي ويعلم ويعمل حسب اجتهاده، وإن أدى إلى مخالفتهم في اجتهادهم مع ما مضى من المحبة والموالاة.

المسألة الثالثة: الموقف من أخطاء الحكام:

الحكام على نوعين: كفار، وأهل إسلام:

أما الكفار منهم فيجب منابذتهم وبغضهم وتحرم ولايتهم، ويجب على كل قادر جهادهم.

أما إن كانوا أهل إسلام وأمروا بالمعاصي أمرًا خاصًا ليس عامًا أو تشريعًا فالموقف تجاههم:

1 -أما الخروج عليهم بالمعاصي فهذا لا يجوز.

2 -مناصحتهم.

3 -عدم موافقتهم على ما أمروا به من المعاصي.

4 -بقي مسألة الإنكار عليهم وعلانيته، فهذه محل خلاف: فمنهم من لا يرى الإنكار العلني على الولاة.

والثاني: الإنكار العلني في الخطب والمجالس إن كان الأمر يتعلق بالناس ويحتاجونه، والثاني أقرب، وهو الراجح والأدلة.

1 -لحديث معاوية مرفوعًا: «يكون أمراء فلا يرد عليهم يتهافتون في النار» رواه أبو يعلى بسند حسن، وسبب الكلام أن معاوية خطب في ثلاث جمع وتكلم بكلام، فقام إليهرجل أنكر عليه علانية أمام الناس ومعاوية يخطب، ففرح به معاوية وبرده، وقال الحديث السابق.

2 -ولعموم حديث أبي سعيد «فإن لم يستطع فبلسانه» ، وقد أيد رجلًا أنكر على مروان علانية.

3 -ولعموم حديث أم سلمة في مسلم بعد ذكر أئمة الجور قال: فمن كره فقد سلم، ومن أنكر فقد برئ.

وعموم:"أنكر"في حديث أبي سعيد وأم سلمة لا يخصصه"أخذ بيده""أو عند"من حديث عياض بن غنم؛ لأن العام إذا ورد عليه خاص لبعض أفراده فلا يخصص، وإنما يؤكد، وما سبق هو عام في المكان، وأما حديث عياض بن غنم في النصيحة أنها سر لقوله أخذ بيده. فعندي أنه يحمل على الأمير الذي يقبل أمثال عياض بن غنم، لكن الجمع بين العلانية والسرية باعتبار الأمراء. أما أمثال الحجاج ومروان وغيرهما فعلانية [1] .

ومن الأدلة على العلانية:

1 -نصح الصحابي عائذ بن عمرو للأمير عبيد الله بن زياد أمام الناس وأصل الحديث في مسلم: «أن شر الرعاء الحطمة» .

2 -مراجعة المرأة لعمر بن الخطاب علنًا في آية {وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} قال ابن كثير أخرجها أبو يعلى عن مسروق بسند قوي.

3 -وعلي بن أبي طالب خالف عثمان علنًا في مسألة التمتع في الحج.

4 -والسلف والصحابة أنكروا البدع المروانية والأموية التي فعلها مروان وبعض بني أمية فخالفهم الصحابة

(1) وجاء عن الصحابي عبد الله بن جعفر المزني أنه أنكر على عبد الله بن زياد علانية أمام الناس، فقيل له! فقال: وددت أن داره وسعت أهل هذا المصر فسمعوا مقالتي وسمعوا مقالته. رواه الطبراني إلا أن الهيثمي قال: فيه ثابت بن نعيم لم أعرفه ... المجمع (5/ 312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت