فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 291

القسامة فيها أيمان كثيرة؛ حيث يحلف أولياء المقتول خمسين يمينًا، فيقال: الحلف بالقسامة له سبب شرعي وهو إثبات القاتل بناء على قرينة العداوة.

المسألة السادسة:

يخرج من كثرة الحلف ما يسمى بـ"لغو اليمين"لأنه معفو عنه، قال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] ، وهي مثل قول الرجل: لا والله، بلى والله، ونحو ذلك مما يجري على الألسنة من غير قصد.

ولغو اليمين على المذهب: أن يحلف على شيء يظن صدق نفسه فبان خلافه.

وقول الله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89] له معنيان:

الأول: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال «لا تحلفوا» ، وهذا تفسير صحابي، ولكن معنى كلامه أي: لا تحلفوا لغير سبب شرعي، أما لو وجد مبرر وجيه فلا مانع من الحلف.

الثاني: قول ابن جرير «أي لا تتركوها بدون تكفير، فإن من حفظ اليمين التكفير إذا حنث» .

ويكون المعنى مركبًا من المعنيين كالتالي:

لا تحلفوا ابتداء من غير سبب، وإذا حلفتم فكفروا.

حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:

الحلف: تأكيد الشيء بمعظم.

منفقة للسلعة: أي يروج السلعة، فيكون وسيلة لبيعها بسرعة؛ لأن البائع إذا حلف أنها بكذا صدقه المشتري فاشتراها حسب حلفه.

هل الحلف هنا يقصد به الحلف الصادق أم الحلف الكاذب؟

كلاهما، أما الحلف الكاذب مثل أن يقول: والله اشتريتها بكذا وهو يكذب، ويثبت للمشتري خيار التخيير بالثمن.

أما لو حلف صادقًا فهذا أيضًا يساعد على رواج السلعة؛ إلا أنه لا يجوز؛ لأنه لم يكن هنالك سبب بأن يحلف على البيع والشراء.

ويأتي حديث سلمان دليل على ذلك.

المحق: هو النقص والمحق ذهاب البركة، ويكون في الدنيا أو في الآخرة.

للكسب: دليل أن الذي يمحق ليس الربح فقط؛ بل الكسب كله.

مناسبة الحديث للباب: أن الحلف كذبًا أو صدقًا بكثرة من غير سبب مما ينافي كمال التوحيد.

حديث سلمان رضي الله عنه:

ثلاثة: هذا من باب تقريب وتسهيل العلم وإلا من فيه هذا الوعيد أكثر من ذلك.

لا يكلمهم الله: لا نافية، وجاء في الحديث «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ... » .

الجمع: جمع بعض أهل العلم بالتفريق بين الكلام، فالكلام المثبت «إلا سيكلمه» هو كلام المحاسبة، والكلام المنفي هنا هو كلام الرضا والثواب والرحمة، وعلى هذا المعنى يكون هؤلاء الثلاثة لا يكلمهم الله كلام رحمة ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت