ولعنة الله بمعنى: طرده عن رحمته.
غضب عليه: وهذا فيه إثبات صفة الغضب لله سبحانه وتعالى، وهي صفة فعلية تليق بجلاله. واللعن والغضب من صفات الله تعالى.
جعل منهم: هذا جعل قدري.
منهم: من: للتبعيض.
فاللعن والغضب: عام. أما المسخ فكان لبعضهم، فهو خاص بأهل السبت قال تعالى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} [الأعراف: 163] .
هل مسخهم مسخ حقيقي أو مسخ معنوي.
الصحيح أنه مسخ حقيقي وهذا قول الجمهور، وخالف مجاهد فقال: مسخ معنوي. والصحيح قول الجمهور وهو: أنهم مسخوا مسخًا حقيقيًّا، ثم ماتوا ولم يتناسلوا؛ لحديث «ما مسخ الله أمة ... » عند مسلم.
وعبد الطاغوت: الواو عاطفة على من لعنهم الله، وغضب عليهم، وجعل منهم القردة والخنازير.
الشاهد: عبد الطاغوت، فقد وُجد في الأمم السابقة من يعبد الطاغوت، فسيوجد في هذه الأمة.
الطاغوت: صيغة مبالغة. وهو اسم جامع لكل معبود أو متبوع أو مطاع، ونفس العبادة والسحر والكهانة طاغوت؛ لأن المعنى عام.
قوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21] .
غلبوا: أي قال ذلك أهل الغلبة، ويقصد به الأمراء وعلماء السوء في هذه الآية.
مسجدًا: أي موضع عبادة، وهنا الظاهر أنهم أرادوا أن يبنوا عليهم؛ لقولهم {عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21] وعلى للاستعلاء.
مناسبة الآية: أنه كما بنيت المساجد على قبور الصالحين في الأمم السابقة فسيوجد في هذه الأمة من يفعل ذلك.
حديث أبي سعيد الخدري: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» الحديث.
لتتبعن: اللام: موطئة للقسم أي: والله لتتبعن. وهذا توكيد بالقسم، وأيضًا بنون التوكيد.
سَنن: أي طريقة في الدين، وفي العادات، وفي السياسة، وفي أمور كثيرة.
من: موصولية بمعنى الذي.
قبلكم: أي قبلكم زمانًا.
حذو القذة: حذو: أي تحذون حذوهم. والقذة: هي ريش السهم.
والقذة الثانية: هي ريش السهم، ودائمًا السهم تكون في مؤخرته أرياش، وتكون مساوية تمامًا للريشة الأخرى.
فقال - صلى الله عليه وسلم - «إنكم ستكونون مثلهم تمامًا» .