فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 189

وهذا داخل فيما تقدم من معنى أن الإنسان قد يشكل عليه بعض الظواهر، فيربط بها البواطن، والنبي عليه الصلاة والسلام يعلمه الله عز وجل ببواطن بعض الأشخاص مما لا يعرفه أصحابه عليهم رضوان الله، فربما فعل شيئًا يتعلق بالموازنة بين أمر الباطن والظاهر، ويحمله بعض الناس على ما يعلمونه من الظاهر، كما جاء في قول سعد هنا، وسعد كأنه متأكد، لذا عاد على رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أعطى رهطًا ورجل عنده لم يعطه شيئًا، فقال سعد: (يا رسول الله، ما لك عن فلان، فوالله إني لأظنه مؤمنًا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أو مسلمًا) ، أي: لعله مسلم فهو دون هذه المرتبة التي تظنها أنت، وهذا الفارق بين الإسلام والإيمان إشارة إلى أنه قد يتحقق في ذات الإنسان الإسلام على الحقيقة، والإسلام على غير الحقيقة في شخص واحد، وذلك للتباين بين عمل الباطن وبين عمل الظاهر. لهذا ينبغي للإنسان ألا يستعجل في الحكم على ظواهر الناس فيما لا يلزم معه إنزال الحكم الشرعي، وأما الحكم الشرعي فإنه يؤخذ من ظواهر الناس، وهذا في ماذا؟ وهذا في أمور تزكية الناس، أو الشهادة لهم، أو العطاء أو نحو ذلك، لذا فإنه ينبغي للإنسان أن يتوقى فيه؛ لأن حال الشهادة تختلف عن حال الغيب، فالإنسان ربما يشاهده أحد من الناس فيقوم بضبط خلقه وسلوكه ونحو ذلك، وأما إذا اختفى فإنه يفعل شيئًا آخر؛ لهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله: ينبغي للرجل أن يسأل عن شهوده كل قليل، فإن الإنسان يتغير من حال إلى حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت