فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 189

ولهذا التدرج شيئًا فشيئًا حتى يقبل الإسلام؛ لأن الإنسان لا يقبل على حقيقة برمتها وتكون لديه صحيحة؛ لأن فطر الكفار في الغالب مبدلة، ويحتاج إلى معالجتها شيئًا فشيئًا، يؤمر بالأهم بالتوحيد، ثم يؤمر بالصلاة، كذلك أيضًا في حال المخالفين حتى الفساق والعصاة ينبغي للإنسان أن يكون رءوفًا رحيمًا بهم، فمثلًا: إذا كان صاحب كبائر أو صاحب صغائر فإنه يدعوه إلى ترك أعظم ذنب عنده، فإذا كان من أهل الخمر ويفرط فيه أو يقع مثلًا في بعض المخالفات مثل شرب الدخان أو الإسبال أو نحو ذلك، دع هذه كلها وادعه إلى المنكر الأعظم حتى يتوطن ويرجع إلى الحق، ثم بعد ذلك تدرج معه في معرفة الحق كما جاء التيسير في شريعة الإسلام على سبيل التدرج. من معاني التيسير: إنزال الخطاب على المخاطب بحسب قدرته واستطاعته؛ لهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، قال: (بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا) ، والمراد بالتعسير هنا ليس الذي عند النبي عليه الصلاة والسلام عسر، فقال: خذوه. لا، المراد بذلك هو: التطبيق، أحيانًا يكون لديك حق، ولكن تطبيقه من جهة المخاطب غلط، والمراد بذلك: أنك إذا وجدت رجلًا معاندًا تخاطبه بلين، ولهذا الخليل إبراهيم عليه السلام لما رأى أنه يذبح ابنه، ماذا قال؟ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102] ، يعني: ما هو رأيك؟ حكم الله عز وجل هل يقال فيه للإنسان: ما هو رأيك؟ لا يقال ذلك، لكن هو سيطبق، ولكن عرضه بأسلوب سهل يسير يدعو الإنسان إلى فهمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت