فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 189

في قول المصنف رحمه الله: (باب أمور الإيمان) المراد بذلك أحواله، وكذلك أيضًا أنواعه وصوره وأجناسه، وأورد المصنف رحمه الله قول الله جل وعلا: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [البقرة:177] ، يريد بذلك أن ينفي فعل الإيمان عن بعض الصور إذا كانت متجردة من عمل القلب، وإثباتها إذا كانت مصاحبة لعمل القلب، لأنه لا بد من توفر عمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح في الأعمال فيما لم يستثن فيه الدليل في بعض الصور من الإتيان بعمل الجوارح وعمل القلب، ففي بعضها لا يلزم من ذلك قول اللسان؛ لأنه لم يشرع، كبعض الأعمال التي يفعلها الإنسان كالصدقة ونحو ذلك، فإن النية في ذلك في عمل القلب، وأن يبادر الإنسان بعمل الجوارح، وأما قول اللسان فإنه لا محل له في بعض الأعمال، ولكنه لو وجد وجب أن يكون هو الإيمان، وإذا انتفى لم يكن ثمة إيمان في هذا الجزء. وفي قوله هنا: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1] ) ، يعني: أنه مع تحقق الإيمان فيهم فإنهم يفلحون ويزيدون في الفلاح، وربما يقصرون فيه، وأورد في ذلك ما يدل على هذا المعنى لتعدد الأعمال، وتعدد أثرها على الإنسان، فأورد فيه حديث أبي هريرة في قوله: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان) .هذا الحديث جاء بعدة ألفاظ، فجاء بلفظ (الإيمان بضع وستون) وجاء (وسبعون) وهو عند الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح من حديث سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان وبضع وستون) أو (سبعون) وجاء (اثنان وسبعون) أو (سبعون) وهو أيضًا في الصحيح، وجاء (ثلاثون) وفيه نظر، والصواب في ذلك أنه (بضع وستون شعبة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت