فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 189

قول المصنف رحمه الله: (باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان) ، هذا الحديث تقدم معنا في باب حلاوة الإيمان، وذكرنا مسألة كره الإنسان أن يعود إلى الكفر، وأشرنا إلى شيء من معنى الكره والمحبة، وأن الكره والمحبة على معنيين: كره فطري، أي: موجود في الإنسان، وكره مكتسب يمكن أن يكتسبه الإنسان، وذلك كالكره الذي يتدين به الإنسان ويتعبد به، وربما يلتزم الإنسان ذلك الكره مع طول مراسه، حتى يستروح ذلك الكره ويصبح كالكره الفطري، وإنما ذكر العودة في الكفر إشارة إلى أن الإنسان كان على الكفر، وهذا إنما خاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة أصحابه؛ لأنهم كانوا على جاهلية وكفر، ثم أنقذهم الله عز وجل منها. وفي هذا فائدة ومسألة وهي: أن الإنسان إذا كان عارفًا بالجاهلية، ثم جاء إلى الحق، فإن رجوعه إلى الجاهلية أخطر وأعظم ممن لم يعرف الجاهلية، وقد جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه قال: إنما يضل في الإسلام من عرف الإسلام ولم يعرف الجاهلية، وجاء بمعنى هذا أيضًا عنه، لكن بغير هذا اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت