وقوله: (يعرضون علي وعليهم قمص) ، في هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام يعلم من سرائر الناس ما لا يعلمه الناس منه، وفيه كذلك أيضًا أنه ينبغي للإنسان أن لا يأخذ بالظواهر، ولو كانت الظواهر معتبرة ويعرف الإنسان بها الفرق بين الناس لما احتاج النبي إلى الرؤيا؛ ولهذا جاء في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما مر عليه رجل فسأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه عنه، فقالوا: هذا يوشك إذا غاب أن يسأل عنه، وإذا سأل أن يعطى، وإذا خطب أن يزوج، فمر عليه رجل آخر، فسأل عنه، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك إذا غاب أن لا يسأل عنه، وإذا خطب ألا يزوج، وإذا سأل ألا يعطى، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هذا خير من ملئ الأرض من ذاك) ، وهذا دليل على وجود البون الشاسع، والسبب في ذلك هو البون في عمل القلب، فيحتاج ذلك إلى شيء من الرؤى، أو لشيء من الإخبار بالوحي؛ لهذا ينبغي للإنسان ألا يأخذ بالحكم على البواطن مجردًا بالظواهر، وأما بالنسبة للأحكام الشريعة وإقامتها فالعبرة في ذلك بالظواهر؛ ولهذا ما ظهر للناس يؤخذ.