فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 296

(5) علم البيان أ. د/ رفعت إسماعيل السودانى ص 27.

وقد لاحظت أنَّ هذا الضرب من صور التشبيه البليغ الاصطلاحية كثيرًا ما يأتى في تصوير الحركات يقول تعالى:

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)

ويقول تعالى""

يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20)

ولعل السرَّ فىكثرة مجئ هذا النَّوع من التشبيه في تصوير الحركات أنَّ توالى الأحرف المتشابهة في الفعل والمصدر وتوالى الحركات يوحى بانسيابيةٍ وخفَّةٍ في الحركة، كما أن الأفعال المضارعة في هذه الصيغة الاصطلاحية من التشبيه توحي بتتابع الحركات واستمرارها واتصالها (تذف - تمر- ينظرون) ، وقد جعل ابن الأثير من محاسن التشبية وبلاغته"أن يجئ مصدريا كقولك: أقدم إقدام الأسد" (3) ، وقد خص الشاعر"صفراء الجراد"لخفة حركتها، حيث إنَّها تكون قد ألقت بيضها فصارت حركتها خفيفة" (4) ، وفى البيت الرابع يكنِّى عن الاهتمام البالغ بهذه الخيول بأنها"لا تضاع إذا أضيعت خيول الناس في السنه الجماد"، وأسلوب الشرط في قوله"لا تضاع إذا أضيعت"يدل على تحقُّق ضياع غيرها من الخيول، فالأسلوب هنا يدعم مدحه لهذه الخيول فهى تُصان عندما تضيع غيرها وتُهمل بالفعل في أوقات الجدب والجوع، والبيت الثالث كناية عن خفَّة أجسام هذه الخيول واحترس عن أن تكون خفتها بسبب الجوع وذلك بقوله"تميم الخلق من أخر وهادي"، ثم ينتقل كعب إلى تصوير قوَّتِها في الحروب، وتعوُّدها الحروب، حيث صوَّر قوة وسرعة هذه الخيل بالاستعارة في قوله"ينازعن الأعنَّة"، حيث شبَّه المقاومة بالمنازعة ثم استعار"ينازعن"ليقاومن على سبيل الاستعارة التبعية، وقد"جرى ذلك على لسانهم؛ لأنَّ البطء والسرعة يظهران في العنان" (5) ."

(1) سورة النمل الآية (88) ... (2) سورة محمد الآية (20) .

(3) ابن الأثير ومقاييسه البلاغية ص 194 مخطوط نقلا عن الصور البيانية د حفني شرف ص 92.

(4) ديوان كعب بن مالك ص 193.

(1) التصوير البلاغى في قصيدة النابغة المشهورة/ د عبد الحليم محمد شادى ص 46 - ط أولى مطبعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت