(3) الحين / الحين بالفتح الهلاك / اللسان 4/ 292 / مادة (حين)
(4) زبرالحديد / الزُّبرة بالضم القطعة من الحديد مختار الصحاح ص 155
(5) ساجر / سجر التَّنُّور ملأه وقودا، المسجور المتَّقد الوسيط ص 417
واستخدام أداة التشبيه"كأنَّ"يدل على قوَّة الشبه بين الهيئتين، وتسرى الصورة وتمتد إلى البيت التالى وتمتزج الألوان في مشهدٍ مبدع في البيت الثانى من المقطوعة في قوله"بهن أبدنا جمعهم فتبدَّدوا"، فهذه العبارة مناسبة للمشبَّه"للسيوف"وللمشبَّه به"المقابيس"على حدٍ سواء، فالسيوف تفرِّق الأعداء إما بالقتل أو بفرارهم منها، والمقاييس هى الأخرى تبدِّد الظلمات أى تفرِّقها وبذلك يتضح أنَّ الشاعر لم يرد أن يشبِّه السيوف بالمقابيس في اللون والشكل فقط وإنما في الوظيفة فالسيوف تبدِّد ظلمات الكفر والمقابيس تبدِّد ظلمات الليل، وما أجمل الكناية عن السيوف بصفاتٍ من صفاتها"بيضٌ خفافٌ"! وذلك لمناسبة هذه الصفة"البياض"لتبديد الظلمات.
ثم انظر إلى الدِّقة البالغة في اختيار كعب المقابيس دون غيرها مما هو أشدُّ بريقا ولمعانا منها، وذلك لأنَّه لا يريد أن يشبِّه السيوف بها في البريق واللمعان وتبديد الظلمات فحسب ,ولكى نعرف مقصد كعب من تخصيص المقابيس دون غيرها لتكون مشبهًا به لننظر إلى الأبيات التى تلى هذين البيتين يقول فيهما كعب:
لقد اختار مشبَّها به-"المقابيس"- يصلح كوسيلة لإشعال النار في الحطب أو أى شئ يُرَادُ إحراقه، وما أشبه السيوف بالمقابيس في هذا الوجه، إنَّها الوسيلة التى يَرِدُ بها هؤلاء الكفرة جهنم فبمجرد أن يُطعنوا بهذه السيوف فإنَّهم سيردون جهنَّم فكأنَّها ليست سيوفا طُعنوا بها!!! لكأنَّها مقابيسٌ أشعلت فيهم النار ,انظر إلى هذه الصورة التشبيهية الرائعة لو أنها قطعت عن السياق لما ظهر جمالها وإبداعها"فكثيرًا ما تكون المفردات أو الصور الجزئية غير مثيرةٍ أو مؤثرة بذاتها إذا قُطعَت عن السياق ونظمِ الكلام والصورة الكلية". (1)