(1) التفسير النفسى للأدب د/ عز الدين إسماعيل ص 90
وفى هذا المعنى وهو كون السيوف وسيلة للإحراق يقول الشاعر" (1) "
"أي سيوفنا تلمع كأنَّها نيران" (2) وعلى ذلك فهى استعارة وأرى أن الأليق والمناسب للمعنى اعتبار"نيرانًا"مجازًا مرسلًا علاقته"المسببيّة"، حيث أطلق المسبب"النيران"وأراد السبب وهى السيوف، للتَّنفير من عاقبتهم إذا ما قُتلوا بسيوفهم فإنَّهم يُحرقون في النيران لأنَّهم أعرضوا عن العدل والإيمان كما ذكر الشاعر، والقول بالمجاز لا يمنع الاستعارة فإنَّه يمكن اعتبار اللفظ استعارة إذا اعتبرت العلاقة المشابهة ويعد مجازًا إذا اعتبرت علاقة أخرى غير المشابهة يقول سعد الدين التفتازانى"فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد يجوز أن يكون استعارةً، وأن يكون مجازًا مرسلًا" (3) وانظر إلى حسن اختيار الألفاظ والأساليب فبناء الفعل للمجهول في قوله"فكُبَّ أبو جهلٍ صريعًا"يدلُّ على المطاوعة وسلب الإرادة استجابة لتبديد السيوف لهم، كما أنَّ تقديم الجار والمجرور"بهنَّ"على الفعل"أبدنا"تعظيمًا لشأن هذه السيوف وافتخارًا بها، كما أنَّه عرَّف المسند في قوله"من هو فاجرٌ""وهو عاثرٌ"فالتعريف في الجملة الأولى لتقرير وتأكيد تمكن صفة الفجور من هؤلاء الكفرة، واختيار الفعل"كان"فى قوله"وكان يلاقى الحين"لتحسير السامعين على قتلاهم وتذكيرهم بأنَّهم قد طُويت عليهم صفحات الماضى والتعريف بالضميرفى الجملة الثانية"وهو عاثرٌ"تأكيدا وتقريرا لهلاك هذا الكافر وهو من رؤوس الكفر في مكه، وقد كانوا يستبعدون هلاك ضعفائهم فضلًا عن أكابر المجرمين منهم، فجاء بالضمير للتوكيد والتقرير، احظ تلذُّذَه بذكر أسمائهم وذلك تحسيرًا وتحزينًا وإيلامًا للسامعين ,وأسلوب القصر في قوله"وما منهم إلا بذى العرش كافر"أرى أنَّ هذا الأسلوب تمهيدٌ لحكمه عليهم في البيت الذى يلى هذا البيت في قوله"وكل كفور في جهنم صائر"فهو في الجملة الأولى يقصرهم على صفة الكفر ويثبتها لهم فردا فردا بقوله""