فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 296

وفى البداية أريد أن أنبِّه أنَّ هذه الأبيات فيها تقديمٌ وتأخيرٌ، حيث إنَّ موضع البيت رقم (16) بعد البيت رقم (13) وذلك لسببين: الأول أنه مُكمِّل ومتمِّم لوصف أجزاء الرمح, فالشاعر بدأ بوصف لِين قناته, ثمَّ وصف السِّنان في البيت (13) ، وهذه البيت رقم (16) متمِّم لوصف هيئة السنان كما سيتضح من خلال التحليل.

السبب الثانى:- أن البيت رقم (15) يتحدث عن الكتيبة، والبيت رقم (17) يتحدث عنها هو الآخر بدليل تأنيث الفعل أعيت.

وقد استعانَ كعبٌ في هذه الأبيات بالصورة التشبيهية لتصوير ووصف هذه الرِّماح وأجزائها, ففى البيت الثالث عشر يصور كعبٌ هيئة السِّنان المصقول المذرَّب، وقد اتصل بجسم لامع وهو متصل بالقناة ,وهى أيضا جسمٌ لامعٌ اسطوانى ممتدٌ, بهيئة الشهاب، وقد اندفع في الظَّلام محدثًا خلفه ذنبًا ناريًا ووجه الشَّبه الهيئة الحاصلة من وجود رأسٍ لامعٍ متصلٍ بجسم اسطوانى لامع ممتد, وهذا التشبيه من المركَّب الحسى الذى يصوِّر الحركة وقصد مع الحركة اللون، ويُلاحَظ المناسبة التَّامة بين المشبَّه والمشبه به، فالسِّنان يشبه رأس الشهاب ,والقناة تشبه ذنبه ,والظلام يُظهر ضوء الشهاب ,وغبار المعركة يظهر لمعان الرمح أثناء انطلاقه نحو هدفه، ولقوة الشَّبه بين الهيئتين استخدم الشاعر أداة التشبيه"كأن".

ثم يأتى بصورة تشبيهيَّة غاية في الإبداع في البيت السادس عشر، حيث يشبِّه هيئة السنان في القناة، وقد انطلق من يد حاملة, بهيئة ظلِّ العقاب، وقد قبض جناحيه للانقضاض على فريسته. انظر إلى هذه الدِّقة وإصابة عين التشبيه، فالمتأمل في الرمح يجد أنَّ له زائدتين حديديتين منحرفتين إلى الخلف تشبه تماما ظل جناحى العقاب على الأرض إذا ضمهما إلى الخلف في الهواء, ليكون جسمُه انسيابيًا أثناء انقضاضه على فريسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت