فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 296

والتمرُّس لهم.

ثمَّ استولَد من هذه الكناية استعارة مكنية غاية في الجمال والدِّقة، حيث شبَّه الحرب بالناقة يستدرُّون ألبانها ويستولدونها فيستفيدون منها غاية الإفادة، وقد استعار هذا المعنى للحرب؛ لأنَّهم لمَّا خبروها ونشأوا في كنفها فقد صارت مذلَّلةً لهم يوجِّهونها الوجهة التى يريدونها، ويتحكَّمون في سيرها لصالحهم فيبدأونها في الوقت المناسب وفى المكان المناسب وهذا فخرٌ مشوبٌ بالتَّهديد، ثم انتقل إلى التَّهديد الصريح المشوب بشئٍ من الفخر في قوله"وعندنا لذوى الأضغان تنكيل", ويُلاحَظ الفارق بين حديثه عن قومه في الجاهلية والإسلام، فقد كانوا في الجاهلية يعتدون على الناس دونما تمييز، حيث يقول (1)

أمَّا الأبيات التى معنا فقد خصَّ"ذوى الأضغان"بالتَّنكيل، و قدَّم ذوى الأضغان لتخصيصهم بالتنكيل، وليُعلم أنَّ الحرب لم تعد شهوة مجنونة تطغى على كل من يقابلها وإنما أصبحت سلاحًا موجَّها لأعداء الله فقط، وفى إضافة ذوى للأضغان دلالة على ملازمة الأضغان لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت