فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 296

(2) الفخر بالخبرة في الحروب

يقول كعب بن مالك في يوم أحد: (1) [من الطويل]

يفتخر كعبٌ في هذه الأبيات بقوة قومه وشدة بأسهم وصبرهم في الحروب فهم أشدَّاء أمام نوائب الدهر, لا تدمع لهم عين على هالك , إيمانًاوصبرًا، ذلك لأنَّهم نشأوا في أحضان الحروب فَخَبِروا دروبها ومسالكها وما يقال فيها، وهم لتعودهم النصر فىلحروب لا يبالغون في الفرحة إذا ما انتصروا ولا يتألمَّون للهزيمة، وقد كانوا قبل الإسلام جهَّالا يخشاهم الناس ويبتعدون عنهم اتِّقاء لأذاهم، بدأ الشاعر بحذف المسند إليه للمسارعة إلى إثبات المسند وتقريره، فهو محور الأبيات، بل هو محور ارتكاز القصيدة كلها فالغرض من القصيدة هو إثبات الجلد والتحمُّل والصبر عند الهزيمة، يقول الإمام عبد القاهر في بلاغة مثل هذا الحذف"هو بابٌ دقيق المسلك لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيهٌ بالسحر، فإنك ترى به ترك الذكر، أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة، أزيد للإفادة وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بيانا إذا لم تُبِنْ" (3)

ثم نراه يقدم"على هالك"على"عينًا"للدلالة على عظمة الفجيعة ليسوق الدليل على جلدهم وقوَّتهم، كما أنَّ تنكير كلمة"هالك"يدل على أنَّهم لا يجزعون على أي شخص منهم شريفًا أو ضعيفًا، وتنكير كلمة"عينا"لنفي الجزع عنهم جميعًا.

(1) ديوانه ص 227 قصيدة رقم 33.

(2) يسفع: السفع هو السواد والشحوب، لسان العرب مادة"سفع"ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت