(3) دلائل الإعجاز ص 146.
ثمَّ يبرهن على جلدهم وصبرهم وخبرتهم في الحروب وذلك عن طريق الكناية عن نسبة الخبرة بالحرب إلى قومه في قوله"بنو الحرب"لما فيها من معنى الملازمة ونشأتهم في أحضانها كما ينشأ الأولاد مع أمِّهم يتعلمون منها، وقد تقسو عليهم أحيانا لتعلِّمهم , ولأنَّهم بنو الحرب، فليس هناك أسهل من جرى الشعر على ألسنتهم في الحروب (لا نعيا بشئ نقوله) ، ثم جاء بضمير المتكلمين"نحن"مسبوقا بلا التى هى"لتوكيد النفى" (1) ليعرِّض بالمشركين، حيث إنَّ الصبر على الحرب وما فيها ليس مقصورًا عليهم فحسب، وإنَّما الغرض أن يعرِّض بمن لا يصبر على أهوال الحروب ونتائجها وهم كفَّار مكة ,، حيث فزعوًا فزعًا شديدًا لما حدث لهم ببدر، ثم صدَّر البيت الثالث هو الآخر بنفس الكناية التى تدل على إلفهم للحروب بخيرها وشرِّها منذ نعومة أظفارهم، إشارةً منه إلى حروبهم قبل الإسلام.
ويُلَاحظ أنَّ كعبًا في هذا البيت يُثبِت لقومه رزانةً واتِّزانًا في حالتى النصر والهزيمة، وقد ساق المعنى الأول وهو الاعتدال والاقتصاد في الفرحة عند النصر في معرض الشرط، وجاء بجواب الشرط منفيا بليس ومجئ المعنى في معرض الشرط مع تقديم حالةالانتصار على الهزيمة يوحى باستواءأثر الأمرين لديهم النصر والهزيمة. وجاء بجملة الجواب منفية بليس ليؤكد النفى بزيادة الباء في خبر ليس.
(1) ديوانه ص 227، 228 قصيدة 33.