فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 296

وبما أنَّ المقام مقام حزنٍ عميق وهذه الأبيات ينعى فيها صاحبها تلك الفعلة الشنيعة التى يندى لها جبين الأمة حسرة وخجلًا من خذلان الخليفة وتركه لهؤلاء السفهاء يقتلونه؛ لذلك فإن الكناية أبلغ من التصريح في هذا المقام المخجل المؤسف وهى المناسبة للخجل والذهول الناشئ عن عدم توقُّع أو تصديق ما حدث للخليفة الراشد الثالث من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. ... ففى البيت الثانى"تطالعنا الكناية"هدَّ الجبال"وهو كناية عن شدة هذا الأمر وهو قتل الخليفة. وكلمة"هدَّ"كما سبق أن ذكرت"مناسبة بصوتها الشديد ومعناها ذى الصوت الهلع للدمار المتخيل وما يصحبه من أصوات هائلة" (1) فهى مناسبة للهرج والصخب حول دار الخليفة من هذه الفئة الباغية ومناسبة لأصوات البكاء التى عمَّت المؤمنين في أنحاء الأمة. ولاحظ حذفه اداة النداء من"ويح"إسراعا إلى هذا الحزن ولضيق المقام لشدة الأمر.، وقدذكر كعب الآداة في البيت الأول للتلهُّف والتحسُّر والتوجُّع في قوله"ياللرجال"."

ثم جاءت الكنايتان في البيت الرابع في قوله"له النجوم خواضع"والشمس بازغة له بكسوف، وهما كنايتان عن شدة الفجيعة. حتى إنَّ الأشياء التى لا تعقل حزنت وألمت لهذا الحدث. وفى الكنايات السابقة تعريض بمن قتلوا الخليفة عثمان؛ فكأنَّه يريد أن يقول أن قلوبهم أشدّ صلابة وقسوة من الحجارة، وأنَّ الأشياء التى لا تعقل أوعى منهم وأكثر إحساسًا وفى البيتين السادس والسابع كناية عن نسبة، حيث كنى عن نسبة الكرم والسيادة والرحمة إلى الخليفة بأنَّها اختفت معه في ضريحه حيث يقول:

وقد أعان النظم على دقة التصوير في هذه الكناية فعرض الصورة بالأسلوب الإنشائى (الاستفهام) فى قوله"ماذا أجن ضريحه المسقوف؟ دون الأسلوب الخبرى، وذلك"

ليذهب العقل في تصور هذه الصفات التى غيِّبت مع الخليفه عثمان كل مذهب، وابتداؤه بالاستفهام سوّغ له أن يدخل حرف الجر من على الصفات المنكرة"نائل -"

سؤدد - حمالة"لتفيد التعظيم والتكثير."

(1) البلاغة القرآنية عند الإمام الخطابى ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت