حسَّان تدل على شيءٍ واحدٍ وهو أنَّه لم يغمض له جفن طوال هذا الليل الذي بات يراقب نجومه، وكان أرقه بسبب خوفه من رحيل محبوبته؛ لذلك نراه نشيطًا يصف كلَّ حركةٍ وسكنة لليل.
أمَّا صورة كعب فقد جاء تصوير الأحزان في بؤرتها، وذلك لما كان يقاسيه من الفجيعة والحزن على شهداء مؤته؛ ولذلك نجد أكثر ألفاظ الأبيات متعلقة بالحزن والألم (عين - همومها - أحن - أتململ - اعتادني حزن - شهاب مدخل) .
إذن فالعاطفة الحزينة هي المسيطرة علىلأبياتٍ؛ لذلك فإن تصويره لأرقه وسهرة وطول الليل وبطء نجومه لم يكن مشهدًا أصليًا؛ لذلك نجد أنَّه لم يفصِّل في مراقبة النجوم ولم يحاول أن يجد شبها لبطء النجوم في حركتها،؛ لأنَّ المحزون المكروب يثقله الهمُّ بسبب حزنه، إلا أنَّ الصّورة التي صوَّر بها أرقه وسهره بسبب حزنه - على اختصارها وخلوِّها من التفصيل - راعى فيها حالته النفسية
(1) ديوانه ص 453 تحقيق د / النبوي شعلان ط أولى ط الخانجي - القاهرة 1417 هـ / 1997 م.
حيث صوَّر أرقه وسهره ونظره إلى السماء بمن هو موكل برعاية هذين النجمين فقط"بنات نعش والسُّماك"،وقد يُقال أنَّ ثبات عينيه على هذين النجمين فقط يتنافى مع الأرق والسهر؛ لأنَّ المؤرَّق تتحرك كل أجزائه حركةً قلقةً ولا يثبت نظره على شيء معين.
أقول إنّ حالة كعب النفسية وحزنه العميق يناسبه تماما هذا الثبات وأراه أحسن وأجاد عندما حبس نظره على هذين النجمين فقط، ولم يثبت لهما حركةً ومراقبة للنجوم وأفولها واحدا بعد الآخر؛ لأنَّ الحزين لا يكاد يصرف عينيه عن الشيء الذي ينظر إليه، لأنَّه يكون خائر القوى مهزوم النفس، أما المؤرَّق بسبب الحب أو الحزن الخفيف الذي لم يصل إلى درجة أحزان كعب فإنَّه مع أرقه يكون لديه بعض النَّشاط الذي يجعله يراقب النجوم ما غاب منها وما لم يغب ويصف بطء حركتها ويشبهها بأقرب نظير، أما النابغة فإنَّ سبب أرقه أقل من الأسباب التي أرَّقت