كعبًا وهو ما عبَّر عنه بقوله"همٌّ"فالهمُّ دون الحزن؛ لذلك نجد أنَّ الحديث عن الهمِّ وعن طول الليل في أبيات النابغة يكاد يكون متوازنًا، ففي الشطر الأول من البيت الأول يذكر همَّه وفي الشطر الثاني يذكر بطء الكواكب وفي البيت الثاني كله يتحدث عن الليل وبطء كواكبه والبيت الثالث يتحدث عن الهموم.
وصورة النابغة مع اشتراكها مع صورة حسان في الرَّعي إلا أن هناك فارقا دقيقا بين الصورتين فالنابغة لم يجعل من نفسه راعيا للنجوم وإنما أثبتها لآخر غير معلوم ليؤكد يأسه من انتهاء الليل, أمَّا حسَّان فكان غرضه أن يؤكِّد أرقه وسهره طوال الليل فلذلك أسند الرعي إلى نفسه. هذا الفارق من حيث الغرض، أما الفروق الجمالية فإن صورة النابغة تعتبر من الخيال الرائع فقوله في وصف الليل:
"فقد صور النجوم بصورة الإبل تمرح في أديم السماء وصوَّر الصبح بالراعي الغائب الذي يخشى ألا يئوب" (1) وقوله:
صوّر الهموم بصورة إبلٍ تسرح نهارًا، ثم تراح ليلًا إلى الحظيرة وكذلك يشغل المرء عن همومه بالنهار، فإذا انقطعت شواغله بالليل دبَّت الهموم إلى صدره فاحتلته من جديد" (2) ولا يخفى ما في هذه الأبيات من خيال رائع مناسب لغرض الشاعر كما سبق أن أوضحت."
ثمَّ يأتي الإبداع في أبيات امرئ القيس، وليس سبب الإبداع أنَّه عبر عن المعنى الواحد (طول الليل) بطرق مختلفة في قصيدةٍ واحدة وهو ما يسميه العلماء التصرف أو الاقتدار"وهو أن يأتي الشاعر إلى معنى فيبرزه في عدة صور" (3) وإنَّما كان مناط الإبداع في أن وصف مراحل الليل وصورها بدقَّة بما يناسب حالته النفسية في كل مرحلة وبما يناسب حقيقة الهموم والأحزان في كل مرحلة، فأوَّل الليل شبًَّهه بموج البحر , وأرى أنَّ الوجه أن تتابع الهموم والأحزان عليه مع دخول