فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 296

لقد كثر تشبيه الشعراء الدروع بالغدران وبالنّهي وبمسطحات الماء بصفة عامة دون أي شيء آخر لامع وذلك؛ لأنَّ الماء والدرع يعنيان الحياة، فالماء هو الحياة، والدرع بالنسبة للمحارب تساوى الحياة لأنَّها تدفع عنه أسباب الموت من رماح وسيوف وحراب وسهام، فهي تحفظ حياته كما يحفظها الماء، والصورة الأولى لعمرو بن كلثوم وهي صورة تفصيليَّة دقيقة لكل أجزاء الدرع فقد وصف سطحها، والفواصل بين أجزائها ولونها وتموُّج وانكسار الضوء عليها , فهذه الدرع سابغة لينة وكأنَّ خطوط مسامير الدروع التي تشك أجزاءها غصون متفرعة , وكأنَّ النجاد جذع لهذه الغصون، ثمَّ صوَّر لونها الأبيض عن طريق الكناية في قوله"رأيت جلود القوم جونا"وهي كناية عن كثرة الدروع، حيث بدا القوم وكأنها كسوة بيضاء لهم.

(1) شرح المعلقات السبع للزوزني ص 182 (2) الدلاص: المحكمة. ... (3) ديوانه ص 116.

(4) النهى: الغدير.

(5) الناشر: وجمعه النواشر: عروق في ظاهر الكف والساعدين

(6) شروح سقط الزند جـ 4 تحقيق د/ طه حسين وآخرون ص 1724 ط المجلس الأعلى للثقافة ط ثالثة. مصورة عن نسخة دار الكتب 1394 هـ / 1945 م.

(7) الخرصان: الأسنَّة.

(8) الزغف: ما فيها من اللين واللمعان.

ثمَّ صور شدة بريقها ودقة صقلها بالصورة التشبيهيَّة في البيت الثالث في قوله"كأنَّ متونهن متون غدر"وجمع القيدين، قيد المشبه (إذا جرينا) وقيد المشبه به في آخر البيت؛ إذن فالصورة شاملة لكل أجزاء الدرع، وما أجمل الصورة التخييلية في البيت الثاني"ترى فوق النجاد لها غصونا"، وما أجمل الصورة في البيت الأخير فهي صورة صوتية حركية، والأجمل أن الذي دلَّ على الصوت والحركة في هذه الصورة كلمة واحدة (تصفقها) فهي ترسم الحركات المتتابعة المتصادمة بسبب آثار الرياح على سطح الماء، كما تسمعنا صوت تصادم الماء، والأجمل من كل ذلك هو التطابق بين المشبه والمشبه به في هذه الصورة الصوتية الحركية، فالمشبَِّه (سطح الدرع) له تموُّج ولمعان إذا جرى بها حاملها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت