فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 296

بسبب انكسار الضوء عليها، كما أنَّ لها صوتا عندما تقابل الرياح وحاملها يجري بها، وعندما تنكسر على شاطئها موجات السهام والسيوف

أما صورة حسَّان فصورة بسيطة يصور فيها الدرع بالنهي في اتساعها ويصور ليونتها بالكناية في قوله"تثني على الناشر"أما صورة أبي العلاء فهي صورة عميقة جمعت بين الصوت واللون والحركة، فقد تخيل أبو العلاء أصوات السهام والسيوف وهي تنقر وتقرع سطح الدرع علاجما أي ضفادع تنق في الماء، فالصورة رائعة موحية، حيث إنَّ قوله والليل داج يوحى بأن غبار المعركة مقابل لليل في جانب المستعار، فقد أرانا في بيت واحد اتساع درعه ولمعانها وظلمةالمعركة وأسمعنا وقع السهام والسيوف عليها، ثم يبالغ في لمعانها وبريقها بأنها كفيلة بالإضاءة في الظلمات وإضاءة الأجسام غير المشتعلة في الظلام غير ممكنة عقلا إلا أنَّه أخرج كلامه على سبيل المبالغة، حيث جعلها لشدة لمعانها وصقلها تعكس أىَّ ضوءٍ يقع عليها وتزيده.

وأحسب صورة أبي العلاء صورة بديعة رائعة، ففيها خيال جميل وتقريب بين المتباعدين، فالمستعار منه يندر حضوره إلى الذهن عند حضور المستعار له، كما أن الجناس بين الأضاة والإضاءة له موقعه فقد اختار لفظ الأضاة دون النهي أو الغدير أو غيرها لما فيه من إيحاء بالإضاءة والنور، وصورة أبي العلاء هي أجود الصور الثلاث تليها صورة عمرو بن كلثوم فمع ما فيها من تفصيل وإيحاء إلا أن صورة أبي العلاء تفوقها بالخيال الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت