يقول كعب بن مالك (7)
إن الرحى أداة من لوازم البيئة الصحراوية استخدمها كثير من الشعراء في تصوير الحرب لما للحرب من آثار مدمرة، فبعدها تناثر الأشلاء وتختلط بالسيوف والرماح والخيول، بجانب الحركة والاضطراب والدوران أثناء اشتداد المعركة"كما أن لكلٍ ثفالًا، فأرض المعركة ثفال لها، وجلدة الرحى ثفالها، وكل يتلقىلضحايا" (8) . كل هذا دفع الشعراء إلى تصوير الحرب بالرحى.
(1) شرح المعلقات السبع للزوزني ص 128. (2) ثفالها: الثفال ما يبسط تحت الرحى عند الطحن، الوسيط مادة (ثفل) ص 97.
(3) لهوتها: اللهوة ما يلقيه الطاحن من الحب في فم الرحى بيده، الوسيط مادة (لها)
(4) شرح شعر زهير بن أبي سلمى تحقيق د / فخر الدين قبادرة ط دار الآفاق الجديدة بيروت الجديدة ط أولى 1402/ 1982 صـ 26، 27
(5) تضرى: ضرِيَ ضرًّا وضَرَاءً وضراوة أي اشتد، الوسيط مادة (ضرى) ص 539.
(6) تضرم: ضرم فلان أي جد وأسرع، وضرم في أكله أي أسرع الوسيط مادة (ضرم) ص 539.
(7) ديوانه ص 176
(8) التصوير البيانى في معلقات العرب ص 240
والصورة الأولى التي معنا لعمرو بن كلثوم، ومعلوم أن معلقته هذه يغلب عليها الفخر , والصورة التي معنا خير دليل على علو نبرة الفخر في هذه المعلقة، فالشعراء يستعيرون الرحى للحرب ويشبِّهون الحرب بها على أساس أنها طاحنة ومدمرة للفريقين المتحاربين على حد سواء.
أمَّا عمرو فقد جعل الهلاك بالحرب لمن يعاديهم فقط، أما قومه فهم الذين يديرون الرحى لإهلاك من أرادوا دل على ذلك قوله: