فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 296

حيث جعل الحرب ملكا لهم بالإضافة في قوله"رحانا"ثم جعل هلاك أعدائهم قانونا حتميا، حيث جعله جوابا للشرط في قوله"يكونوا في اللقاء لها طحينا"، حيث شبههم بالطحين تشبيها مؤكدا، ثم كنى عن كثرة قومه وشدَّة قوتهم بقوله

حيث جعل قبيلة قضاعة كلها هي ما يوضع في هذه الرحى ليطحن.

أما أبيات زهير فأبيات صادرة من حكيم ذي خبرة بعادات العرب واهتمامهم، فهو يستميلهم في أول الأبيات، ويثْبت لهم علما وخبرة؛ لأنَّ النَّفس تستثقل التحذير أو الأمر المباشر من الغير، فإن إذا ما أثبتَّ لمخاطبك غنيً عن النصيحة، فإنَّك تشق إلى قلبه طريقًا وتفتح منافذ عقله للتَّدبُّر، وتروِّض نوازع الكبر في نفسه، وهذه طريقة الحكماء الناصحين ودرب أصيل من دروبهم، قالت الأعرابية التي نصحت ابنتها قبل عُرسها"أي بنية: إنَّ الوصية لو تُركَت لفضل أدبٍ تركت لذلك منك" (1) ، وقد استعان زهير في مقدمته هذه باستعارة"ذقتم"لتجربة معاناة الحرب وويلاتها وهى استعارة تبعيَّة بليغة لبيان شدَّة الحرب.

(1) من النصوص الجاهلية أ. د / رزق داود ص 170 ط -دار- الأزهر ط 2000

ثم ينتقل ببراعة مخوفًا لهم بطريقة غير مباشرة، فلم يثبِت هلالكا لهم بسبب الحرب بطريقةٍ مباشرةٍ، وإنما أثبت لهم بعثا للحرب على هيئة تكون عليها ذميمة على سبيل الاستعارة التبعية في"تبعثوها"ثم أثبت لهم أيضا أنهم سيجعلونها تتجرَّأ وتتدرَّب على الافتراس والإهلاك وذلك باستعارة"تضرى، ضريتوها، تضرم"مع إبهام المفعول به حتى تذهب أذهانهم في تحديده كل مذهب، فيصلوا بأنفسهم إلى أنَّهم إنما جعلوها تضرى وتضرم وسيكونون هم طعامًا لها.

ثم إذا به يمسُّ ما يهمُّ العربي , بل ويهم جميع القبائل والأمم وهو البقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت