يقول عبد الله بن الزبعرى (1)
ويقول حسان بن ثابت (3)
ويقول أبو العلاء المعرى (4)
إن تشبيه لون السيوف في بريقها ولمعانها بالملح تشبيه يرى للوهلة الأولى تشبيها عاديا لأنه يقف عند حدود الحواس"وأشد ما يضعف الصورة فنيا أن يقف بها الشاعر عند حدود الحس" (5)
ويلاحظ أن الملح ليس هو الغاية في البياض فهناك ما هو أشد بياضا منه كالمرجان واللؤلؤ، ولكن العربى الكادح الذى لا يعرف الترف في معيشته يشبه السيوف بالملح لأنّه الشائع في بيئته كما أنّ اللؤلؤ والمرجان يشبّه بهما الأشياء التى تستخدم في الترف والنعيم، أما أدوات القتال فمن التناقض أن تشبه باللؤلؤ والمرجان.
ويلاحظ أن المشبه بين السيوف والملح لا يقف عند حدود الحواس كما يفهم للوهلة الأولى وإنما يتعدى الأمر ذلك الشبه الحسى الذى يتمثل في البياض وإنما يوحى تشبيه السيوف بالملح بأنها (السيوف) كالملح فىكونها ضرورة لتناول الطعام فالسيوف هى وسيلة العربى في كسب قوته والدفاع عنه. وبعد الوقوف على هذا الوجه يتضح أن المعنى لا يقف عند التشبه الحسى فقط.
(1) سيرة بن هشام جـ 2/ 189
(2) العوائث: عاث أي أفسد، عاث الذئب في الغنم، أفسد فيها بالافتراس والتقتيل، الوسيط مادة
(عاث) ص 639.
(3) ديوانه صـ 336.
(4) شروح سقط الزند جـ 4 ص 177 ط دار نهضة مصر الفجالة القاهرة 1977 م.
(5) النقد الأدبى الحديث د/ محمد غنيمي هلال ص 420 الديوان للعقاد 1/ 16، 17 ط ثانية 1921 م.