فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 296

وصورةابن الزبعرى وحسان وإن كانت تحتمل هذا المعنى اللطيف إلا أنهما لم يشيرا إلى هذا المعنى بأى إشارة؛ لذلك تقف الصورة عندهما عند حدود الحس، مع احتمال قصد ابن الزبعرى الإشارة إلى هذه المعنى بقوله"كأن الملح فوق متونها".

أما الصورة أبى العلاء فقد أصابت عين هذا المعنى، وقد كساها أبو العلاء ثوبا جديدا على عادته في تجديد الصور القديمة، حيث أردف الصورة الحسية البسيطة المألوفة- (تشبيه السيوف بالملح) - تذييلا يحمل تورية جميلة وذلك في قوله"ولست بغير الملح آكل زادى"فانظر كيف بعث الصورة ونفض عنها غبار الإلف والعادة وألبسها ثوبه وصاغها في قالبه، فالمعنى القريب غير المراد هو أنه لا يأكل طعامه إلا بالملح، والمعنى البعيد أنه يكتسب طعامه بسيفه ولا يستسيغه إلا إذا اكتسبه به، كما لا يستساغ الطعام بدون الملح.

وتفوح راتحة التهديد من هذه التورية، حيث يهدد من خان الأمانة وغصب درعه ولم يعطها له، ولعل أقرب صورة إلى صورة أبى العلاء هى صورة ابن الزبعرى كما ذكرت من قبل، حيث يقول"كأن الملح فوق متونها"فقد ترك الحديث عن اللون ووضع الملح فوق متون السيوف وكأنها خبز أو آنية طعام خاوية تفتقر إلى ما يأكله هؤلاء المحاربون بهذا الملح، ولا أريد أن أحمّل النص ما لا يتحمله وإنما تحسست هذا المعنى من ذكره"الملح"دون"لون الملح"وقوله"فوق متونها".

وأرى أن صورة أبى العلاء هى أفضل الصور الثلاث تليها صورة ابن الزبعرى للاعتبار السابق ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت