البيان في اللغة:
بمعنى الإيضاح، والظهور، وبمعنى الفصاحة، وبمعنى إظهار المقصود بأبلغ لفظ؛ فهو يدور حول الكشف والظُّهور" (1) "
أما مفهومه الاصطلاحى:
فلم يتحدد ويصبح مصطلحًا بلاغيًا ذا دلالة خاصة إلا على أيدى رجال مدرسة التقعيد والتقنين في البلاغة العربية ابتداءً من أبى يعقوب السكاكى، ومَنْ سار على نهجه من البلاغيين؛ فقد أصبح البيان عندهم خاصًّا بمباحث التشبيه والمجاز والكناية، وقبل أن يتحدَّد هذا المفهوم باقتصاره على هذه المباحث الثلاثة أدلى كثيرٌ من العلماء بدلوه في محاولةٍ لتعريف وتوضيح المقصود بكلمة"البيان".
فهو عند الجاحظ"اسمٌ جامع لكلِّ شئٍ كشف لك قناع المعنى، وهتك الحجب دون الضمير حتى يُفضى السامع إلى حقيقته ) (2) ، وهو عند الإمام عبد القاهر"مرادف لكلٍّ من الفصاحة والبلاغة والبراعة" (3) ، نعود إلى أصحاب المدرسة التقعيديَّة في البلاغة العربية؛ لنرى تعريفهم لعلم البيان، ونقف عند هذا التعريف قليلًا، لنرى مدى الابتكار فيه."
فالسكاكى هو أوَّل من عرَّف علم البيان التعريف الشائع الذى تناقلته كتب البلاغة حتى يومنا هذا، حيث عرَّف علم البيان بأنَّه"معرفة إيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه وبالنقصان؛ ليُحتزز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام المقتضى الحال" (4)
(1) لسان العرب مادة (بين) .
(2) البيان والتبيين تحقيق عبد السلام هارون ص 76 ط الهيئة العامة لقصور الثقافة 2003.
(3) راجع دلائل الإعجاز ص 43.
(4) مفتاح العلوم ص 329 ط دار الكتب العلمية بيروت ط 1، 1987.