فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 296

التلخيص إلىقتضاب التعريف الذى توصل إليه السكاكى مسقطًا عباراتٍ غاية في الأهمية في تحديد المصطلح، حيث عرّف علم البيان بأنَّه"علمٌ يُعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفةٍ في وضوح الدلالة عليه" (1) ، وتعريف السكاكى لعلم البيان أدقُّ من تعريف الخطيب لما سأوضحه بعد قليل.

والسؤال هل تَفَتَّقَتْ عبقرية السكاكى عن هذا التعريف؟

لقد لاحظت صلةً وثيقةً بين تعريف السكاكى السابق لعلم البيان، وبين الكثير مما كتبه الإمام عبد القاهر عن مباحث هذا العلم، حيث أدرك الإمام السكاكى ما يريده الإمام عبد القاهر، وفهم كتابيه فهمًا عميقًا، فاستخرج هذا التعريف وصاغه بدقةٍ بالغة مما كتبه الإمام عبد القاهر ثم صاغه بأسلوبه بذكاء شديد، ولنرجع إلى دلائل الإعجاز، وتحديدًا قول الإمام عبد القاهر عندما تحدث عن فضل الكناية والاستعارة والتَّمثيل على الكلام المتروك على ظاهره، حيث يقرِّر"أن المبالغة التى تُدَّعى لهذه الأجناس ليست في نفس المعانى التى يقصد المتكلم الإخبار بها، ولكنها في طريق إثباته لها وتقريره إياها" (2)

ثم يفسّر - رحمه الله - كلامه قائلًا:"تفسير هذا: أنْ ليس المعنى إذا قلنا إنَّ الكناية أبلغ من التصريح أنك لما كنَّيت عن المعنى زدت في ذاته، بل المعنى أنك زدت في إثباته فجعلته أبلغ وآكد وأشد، فليست المزية في قولهم"جم ُّالرماد"أنّه دلّ على قرىً أكثر، بل إنَّك أثبت له القرى الكثير من وجهٍ هو أبلغ، وأوجبته إيجابًا هو أشد" (3)

ثم يقرر نفس القاعدة على الاستعارة فيقول"وكذلك ليست المزيَّة التى تراها لقولك"رأيت أسدًا""

(1) الايضاح في علوم البلاغة تحقيق د / عبد القادر حسين ص 246 - - ط مكتبة الأداب 1416 هـ/1996 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت