(2) دلائل الإعجاز ص 71 بتصرف يسير.
على قولك رأيت رجلًا لا يتميَّز عن الأسد في شجاعته وجرأته , أنك قد أفدت بالأول زيادة في مساواته الأسد، بل أنك أفدت تأكيدًا وتشديدًا وقوة في إثباتك له هذه المساواة، وفى تقريرك لها فليس تأثير الاستعارة إذن في ذات المعنى وحقيقته , بل في إيجابه والحكم به" (1) "
ثم يقرر نفس القاعدة على التمثيل"وهكذا قياس"التمثيل، ترى المزيَّة أبدا في ذلك تقع في طريق إثبات المعنى دون المعنى نفسه، فإذا سمعتهم يقولون:"إنَّ من شأن هذه الأجناس أن تكسب المعانى نبلًا وفضلًا، وتوجب لها شرفًا، وأن تفخِّمها في نفوس السامعين، وترفع أقدارها عند المخاطبين، فإنَّهم لا يريدون الشجاعة والقرى وأشباه ذلك من معانى الكلِم المفردة، وإنما يعنون إثبات معانى هذه الكلم لمن تثبت له ويخبر بها عنه". (2)
ولننظر إلى كلام الإمام عبد القاهر السابق ونقارن بينه وبين تعريف أبى يعقوب السابق لعلم البيان وبالمقارنة بينهما يتَّضح الآتى:
1 -الملاحظة الأولى:
أن المقصود بالمعنى الواحد في تعريف السكاكى ما تحدث عنه الإمام عبدالقاهر من عدم تزايد المعانى، وإنَّما الذى تعتريه الزيادة والنقصان هو الإثبات أو تأكيد المعنى, وبذلك يتضح تمامًا أن السكاكى أخذ هذه الجزئية من تعريفه لعلم البيان من الإمام عبد القاهر.
2 -الملاحظة الثانية:
أن قول السكاكى في التعريف"بطرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه وبالنقصان"وهذه العبارة أيضًا توضيح للعبارة السابقة"المعنى الواحد"، حيث إن اختلاف هذه الطرق ليس في أصل المعنى، وإنما في وضوح الدلاله كما أنَّ فيها إشارة إلى تفاوت أساليب علم البيان في البلاغة، والتَّأكيد الأمر الذى ذكره الإمام عبد القاهر عندما ذكر أن"الكناية أبلغ من الإفصاح وأن للاستعارة مزيةً وفضلًا، وأن المجاز أبدًا أبلغ من الحقيقة" (3)