فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 296

(1) نفسه ... (2) نفسه (3) دلائل الإعجاز صـ 70

كما يلاحظ في عبارة الإمام السكاكى - بطرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه وبالنُّقصان"- أنَّها مختلفة عن عبارة الخطيب وذلك؛ لأنَّ السكاكى صاغ التعريف بدقة؛ لأنَّه استوعب كلام الإمام عبد القاهر فتحرَّى الدِّقة في صياغة هذا التعريف، أما الخطيب فأظنُّ أنَّه لم يدرك صنيع السكاكى، وكان همُّه الأول هو التلخيص، فكلمة بالزيادة والنقصان في وضوح الدلالة على المعنى الواحد تعنى تفاوت أساليب علم البيان في درجة التأكيد من طريقة إلى أخرى، فالتشبيه أقل تأكيدًا من الاستعارة والاستعارة أقل تأكيدًا في الإثبات من الكناية كما يتفاوت كل نوع من هذه الأنواع في بلاغة أساليبه وتأكيدها، فعلى سبيل المثال نجد أنَّ التَّشبيه بـ"

"الكاف"ليس كالتَّشبيه بـ"كأن"والتَّشبيه المرسل ليس كالتَّشبيه المؤكَّد وكما يقول استاذنا الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى"فإذا كانت العلاقة بين طرفى التَّشبيه في صورتها الأولى ذكرتَ الطرفين والأداة والوجه وقلتَ هو كالغيث في كذا وإذا قَوِيتْ العلاقة قليلًا حذفتَ الوجه وقلت هو كالغيث فإذا ما قويتْ أكثر حذفتَ الآداة وقلتَ هو غيثٌ" (1)

3 -الملاحظة الثالثة:

في قول الإمام السكاكى"ليُحترَز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لمقتضى الحال" (2) يعنى بذلك الاحتزاز عن الخطأ في مستوى التأكيد اللازم للمقام والذى يناسبه لون من ألوان البيان دون غيره، وذلك بحسب حال المخاطب، كما أنَّ"لكل صورة طبيعتها من الظهور أو الضُّمور ومن القوة والضعف" (3) ، ويكون ذلك بحسب العاطفة والمقام، كما سنعرف في هذا البحث أنَّ كثرة وشيوع لون معين من ألوان البيان في غرضٍ معين أو في زمن ما يرجع إلى مناسبة هذا اللون البيانى لهذا الغرض. ولعل ما يؤكِّد ما سبق أن أشرت إليه من أن السكاكى أخذ هذا التعريف من كلام الإمام عبد القاهر ما قاله الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى عن السكاكى وشرَّاح التلخيص"وهؤلاء الذين أقول فيهم: إنَّ مادتهم البلاغية لا تعدو أن تكون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت