فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 296

(1) دراسة في البلاغة والشعراء د/ محمد محمد أبو موسى ص 94

(2) مفتاح العلوم ص 329 (3) البلاغة العربية بين القديم والحديث د عبد الحليم شادى ص 171 ط الأمانه ط ثانية 1424/ 2003

صياغة ثانية لكتابَى عبد القاهر إلا في مسائل محدودة، ولو نَفَضتَ مفتاح العلوم - الذى هو رأس هذا الطريق - من تراث عبد القاهر لكان أكثرة صحفًا بيضاء وبهذا يظهر ظهورًا قاطعًا أن كتاب المفتاح هو الشكل المصنف والمقنَّن لتراث عبد القاهر" (1) "

نعم لقد نقلوا ما كتبه الإمام عبد القاهر بطريقة حوَّلت البلاغة إلى"علم عبارة عن قوانين وقواعد تخلو من كل ما يمتع النفس إذْ سُلط عليها المنطق بأصوله ومناهجه الحارة" (2) حقًا لقد جفَّت البلاغة وأصبحت ثقيلة على نفوس وعقول طلاب العلم بكثرة التَّقسيمات والقواعد المنطقية التى ابتليت بها البلاغة العربية على يد هؤلاء الملخصين والشرَّاح، ولا أجد لهم شبهًا إلا بنحوىّ وقف يلقى خطبةً على جمع من الناس فدفعه شغَفُه وحبُّه لقواعد النحو أن يعرب كلَّ كلمة يتفوَّه بها فأخذ يقول"إن الحمد لله"إن حرف توكيد ونصب والحمد إسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة .... فمزّق خطبته شرَّ ممزَّق وشتَّت أذهان النَّاس وصرفهم عن الاستمتاع والاستماع له ولأمثاله وصار بسامعيه إلى طريق غير التى قصدوها.

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن ما منزلة التشبيه من ألوان البيان هذه؟ هل هو مبحثٌ رئيسٌ من مباحث البيان؟

لقد اضطرب البلاغيون في تحديد مكانة التشبية من علم البيان أ هو مبحثٌ أصلىٌ أم أنَّه مقدمةٌ وتمهيدٌ لغيره، ولعل تعرُّض أصحاب مدرسة التقعيد إلى مبحث الدِّلالة لتفسير عبارة السكاكى:"فى وضوح الدلالة"- له دور كبير في هذا الاضطراب، لأنَّهم قسَّموا الدلالة ثلاثة أقسام"دلالة المطابقة، دلالة التضمُّن، ودلالة الالتزام، وجعلوا تأدية المعنى بطرقٍ مختلفةٍ - والتى هى وظيفة أساليب البيان تتأتَّى بالدلالتين التضمُّنية والالتزاميَّة، ولا تتأتَّى بالدلالة المطابقية، وبناءً عليه أخرجوا التَّشبيه من مباحث علم البيان الأصلية؛ لأنَّ دلالته مطابقية أو وضعية فهو من وادى الحقيقة لا المجاز". (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت