(1) دراسة في البلاغة والشعر د / محمد أبو موسى ص 118
(2) انظر البلاغة تطور وتاريخ د / شوقى ضيف ص 288 ط دار المعارف ط ثالثة د - ت والبيان العربي د / بدوى طبانة ص 58، صـ 347 ط الانجلو المصرية ط رابعة 1968 م.
(3) راجع فن التشبيه د على الجندى ص 20 وما بعدها - ط -الانجلو المصرية ط 2 1386 هـ/1969 م.
وبالرغم من هذه النظرة إلى التشبية إلا أنَّهم يوردون أمثلة التشبيه في إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة؛ لذلك نجد أن بعض العلماء تنبهوا إلى هذا الاضطراب الذى وقع فيه البلاغيون فسعد الدين التفتازانى يقول: بعد أن شرح تعريف علم البيان على طريقة البلاغيين"هذا هو الكلام في شرح مقدمة علم البيان على ما اخترعه السكاكى وأنت خبيرٌ بما فيه من الاضطراب، والأقرب أن يُقال علمٌ يُبحث فيه عن التشبيه والمجاز والكناية" (1) .
وأرى أن التشبيه مبحث أصيل من مباحث علم البيان، وأنَّه يفيد ما يفيده غيره من أساليب البيان من تأكيد المعنى بطريقةٍٍ غير مباشرةٍ، وقد تحدث الإمام عبد القاهر عن التشبيه بما يبيِّن أنَّه يؤكد المعنى بطريقٍ غير مباشر (اللزوم) ، وبذلك يدخل في مباحث علم البيان الأصلية، ففى حديثه عن اتفاق الشاعرين في معانى بعض الأبيات يقول:"اعلم أنَّ الشاعرين إذا اتفقا لم يخلُ ذلك من أن يكون في الغرض على الجملة أو في وجه الدِّلالة على ذلك الغرض، والاشتراك في الغرض على العموم أن يقصد كل واحد منهما وصف ممدوحه بالشجاعة والسَّخاء وأما وجه الدلالة على الغرض فهو أن يذكر ما يستدل به على إثباته له الشجاعة والسخاء مثلًا وذلك ينقسم أقسامًا: منها التشبيه بما يوجد هذا الوصف فيه على الوجه البليغ والغاية البعيدة كالتشبيه بالأسد، وبالبحر في البأس والجود" (2) .
فقد جعل الإمام التشبيه وسيلة لإثبات المعنى بطريقةٍ غير مباشرة مثلما أثبت ذلك للكناية والاستعارة والتَّمثيل عندما تحدث عن المعنى ومعنى المعنى"تعنى بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ والذى تصل إليه بغير واسطة، وبمعنى المعنى أن تعقل من اللفظ معنى ثم يقضى بك ذلك المعنى إلى معنى آخر" (3)