ومعنى كون التشبيه وصفًا غير مباشر أو تأكيدًا غير مباشر أنَّ المشبه يلحق بالمشبه به في صفةٍ غير مُصرَّحٍ بها في الكلام في بعض طرق التشبيه بل في الكثير منها، وذلك مثل قولنا"محمد كالأسد"ألحقنا محمد بالأسد ووصفناه بما يوصف به الأسد وهى الصفة الغالبة المشتهرة في الأسد وهى الشجاعة وهى وصف لم يُصرَّح به في الكلام. وهكذا جاءت أغلب تشبيهات الشعراء في كل زمان بدون ذكر وجه الشبه على ما سنراه إن شاء الله في فصل الخصائص الفنية.
وأرى أن هذا الأمر يعدُّ من اللزوم بمكان إلا أنه لزومٌ لا يستفاد من كل طرف من طرفى التشبيه على حِدة وإنَّما يستفاد من تعلقهما والرَّبط بينهما بآداة التشبيه سواء كانت ملفوظة أم مقدرة.
وبذلك يكون اللزوم أو معنى المعنى موجودًا في التشبيه أيضًا إلا أنه أضعف من اللزوم في المجاز والكناية، وذلك لسرعة الوصول إلى الصفة اللازمة لقلة الوسائط بخلاف المجاز و الكناية، على أنَّه توجد تشبيهات تحتاج إلى تأمل وإعمال فكر لاستخراج وجه الشبه وهذه يمكن أن نقول عنها إنها تقترب من اللزوم في المجاز.
والدليل أيضًا على وجود اللزوم في التشبيه أن الإمام عبد القاهر لاحظ وجود هذا اللزوم أو الانتقال من معنى إلى معنى آخر في التَّشبيه, الأمر الذى دعاه إلى التفرقة بين التمثيل والتشبيه باعتبار الحاجة عند استخراج وجه الشبه إلى تأوُّل من عدمه والتأوُّل هذا الذى عناه الإمام عبد القاهر هو اللزوم.