يقول الإمام عبد القاهر"اعلم أن الشيئين إذا شُبِّه أحدهما بالآخر كان ذلك على ضربين أحدهما: أن يكون من جهة أمر بيِّنٍ لا يحتاج إلى تأوُّل والأخر أن يكون الشبه مُحصَّلًا بضرب من التأوُّل" (1) "ثم إن ما طريقة التأوُّل يتفاوت تفاوتًا شديدًا، فمنه ما يقرب مأخذه ويسهل الوصول إليه ومنه ما يُحتَاج فيه إلى قدرٍ من التأمُّل، ومنه ما يدِقّ ويغمُض حتى يُحتَاج في استخراجه إلى فضل رويَّة ولطف فكرة" (2) .
وفى بيان معنى"التأول"يقول"وليس ههنا عبارة أخصّ بهذا البيان من"التأوُّل"؛ لأنَّ حقيقة قولنا"تأوَّلتُ الشئ"أنك تطلّبت ما يؤول إليه من الحقيقة، أو الموضوع الذى يؤول إليه من العقل" (3) .
والسيد الشريف الجرجانى يرى أنَّ التشبيه مبحثٌٍ رئيسٌ من مباحث علم البيان وله مراتب مختلفة في الوضوح والخفاء مع أن دلالته وضعيةٌ" (4) "كما أن دلالة طرفى التشبيه وإن كانت دلالة وضعية يفهم منها معناها الوضعى , إلا أنَّ المقصود الأصلى ليس المعانى الوضعية فقط، فإنَّ قولنا وجهٌ كالبدر، لا تريد مفهومه وضعا بل تريد الوجه المتناهى في الحسن، لكنَّ ذلك لا ينافى إرادة المعنى الوضعى للطرفين". (5) "
(1) أسرار البلاغة صـ 90 (2) المرجع السابق صـ 93 (3) نفسه صـ 98