(2) المدح بالهداية والشجاعة
يقول كعب بن مالك" (1) [من البسيط] "
فى هذه الأبيات يبيِّن كعبٌ فضل النبى - صلى الله عليه وسلم - وأنَّه نور يهدى ويُخرجُ الناس من ظلماتِ الجهل والضلال، وأنَّه لا ينطق إلا بالحقِّ ولا يقضى إلا بالعدل فمن أجابه إلى الحق الذى جاء به والعدل الذى سار عليه، فقد نجا من الهلاك، وهو شجاع مِقدَام في المواقف التى ترتعد فيها الفرائس وتُوجِف فيها القلوب، فهو لا يتخلف عن الظهور والحضور في الوقت الذى يُرجَى حضوره فيه، ثم يمدح قومه باتِّباعهم له - صلى الله عليه وسلم -.
وقد استعان كعب بالتصوير البارع في هذه الأبيات، حيث يبدأ بتشبيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالشهاب، وقد اختار الشهاب دون البدر أو النجم"؛ لأنَّ السياق الحربى الذى وردت فيه الصورة اقتضى اضفاء هذه الحركة السريعة والتى يقتضيها المشهد" (4) كما أنَّه أراد أن يثبت له - صلى الله عليه وسلم - هداية وإرشادًا لأصحابه وإحراقًا وإهلاكًا لأعدائه. وقد حرص كعب ابتداءً على المزج بين نور النبى - صلى الله عليه وسلم - ونور الرسالة وذلك حين استعار النور للرسالة على سبيل الاستعارة التصريحية وجعلها تابعة له - صلى الله عليه وسلم -"ثم يتبعه نور"فهو ليس مجرد مبلغٍ وموصل للرسالة وإنما هو بشخصه وفعله جزءٌ من هذا النور، وما أجمل التطابق بين الهيئتين هيئة الشهاب، وقد اتصل به نور تابع له وهيئة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) ديوانه ص 174،ص 175 من قصيدة له يوم بدر مطلعها (2) التبب: الخسران والهلاك - الوسيط مادة"تبّ"ص 81 (3) يذمرنا: يحضنا ويدفعنا - الوسيط مادة"ذمر"