فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 296

ثمَّ انظر إلى تتابع الأفعال المضارعة (يذود - يحمى - يدفع) فهى تدل على التجدُّد والاستمرار بمعنى أنَّهم مستمرُّون في الدفاع عنه - صلى الله عليه وسلم -، كما أن معانى الأفعال الثلاثة متقاربةٌ وهذا التقارب يزيد المعنى تأكيدًا؛ فاللسان واسطة في إيصال شعر الهجاء إلى أعداء الله

انظر كيف حول المجاز هذا اللسان تلك المضغة الصغيرة الضعيفة إلى سلاح يضارع اليد قوةً وبطشًا.

وبعد فيُلاحَظ في هذه الأبيات أن كعبًا عدَل عن التشبيه والاستعارة إلى الكناية والمجاز المرسل، ولعل السبب في ذلك هو رغبتُه في التعريض باليهودوصفاتِهم القبيحة ..."فالرمزية هى أساس لموضوع الكناية وما يتصل بها من تلميح أو إشارة أو تلويح" (1)

فاليهود جبناء قال تعالى

لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ

وهم محبون للحياة كارهون للموت قال تعالى:

قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95)

وهم من أبخل الناس {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} (4)

وهكذا رأينا كيف كان الشاعر دقيقًا في اختيار صوره مراعاةً لحال المخاطبين فاختار الكناية لأنها هى اللون البيانى المناسب للمقام والذى يفى بغرضه ويحقق مآربه فالكناية"كلما كانت أتم تحقيقًا للغرض الذى من أجله سِيقَت كانت أتمَّ قوةً وأجلَّ روعةً" (5)

وهذا لايعنى أنَّ التعريض لا يتأتى بالحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت