وقد شجعني على خوض هذا الموضوع بالرغم من كثرة الدراسات حول الأدب الإسلامي , قول الأستاذ الدكتور / عبد الغني بركة في إحدى المناقشات:"ليس عيبًا كثرة الدراسات حول الموضوع ولكن المهم هو إظهار الشخصية وعدم الاكتفاء بالنقل عن الآخرين"*.وقول الأستاذ الدكتور / محمد أبو موسى:"لقد ساد الاعتقاد بأنَّنا حين نبيِّن مراد القائل , نكون قد وصلنا إلى قراره , وأفرغناه من كل ما فيه .... وأنَّه حين نقول"قال بعضهم"إنَّما يريد فلانًا , إلى آخر ما تجدنا نهتمُّ به , ثمَّ نعتقد أنَّنا لم ندع من الأمر شيئًا إلا كشفناه , ولهذا شاع القول بأنَّ التراث قد دُرِسَ، وأنَّ فلانًا من المحدثين كتب عن فلان من القدماء , وهذا كله قاصرٌ جدًا" (1) .
وبالفعل وجدت بفضل الله وعونه صورةً مختلفةً تمامًا عمَّا أُشِيعَ عن الشعر الإسلامي , وجدت العمق والإيحاءات والظلال والمعاني الدقيقة التي صِيغَت ببراعة وإتقان , فقد كان شعراء الرسول - صلى الله عليه وسلم - مُلهمين قال - صلى الله عليه وسلم - لحسان
{اهجُهم أو هاجهم وجبريل معك} " (2) "
وقد كنت أقف عند التشبيه أو الاستعارة أو المجاز أو الكناية لأول مرة أو لثاني أو لثالث مرة فلا أرى فيها إبداعا , حتى تنكشف محاسنها وتتبرَّج عن جمال مبهر وتنشقَّ أصدافها عن لآلئ مصونة أعان على الوصول إليها تدبُّر السياق قبلها وبعدها ودقَّة النظم وحسن اختيار حروف المعاني الخ
* في مناقشة رسالة بكلية اللغة العربية بإيتاي البارود بعنوان الشباب والشيب في شعر ابن الرومي.
(1) القوس العذراء وقراءة التراث ص 51 د/ محمد أبو موسى ط دار غريب القاهرة سنة 1402 هـ / 1983 م.
(2) صحيح البخاري، حديث رقم 2974 كتاب بدء الخلق.
(3) في البلاغة القرآنية - أسرار الفصل والوصل أ. د/ صباح دراز ص 55 ط الأمانة القاهرة سنة 1406 هـ/ 1986 م.