فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 296

"إلى لفظ الجلالة؛ تكريما وتشريفا؛ وليبين أن معهم أعظم أسباب النصر وهو انتسابهم إلى الله"

(1) سورة نوح الآية (25) .

(2) المقتصد في شرح الايضاح للإمام عبد القاهرة الجرجانى ص- 941 - ط وزارة الثقافة"الإعلام العراقية 1982 م."

ثم انظر إلى الصورة في البيت الأخير كيف ألقت بظلالها على بقية الأبيات فتصدير البيت بـ"كم من أسيرٍ فككناه"يدل على كثرة الأسرى وهو كنايةٌ عن امتلاكهم زمام الأمور في هذه الحرب مع قلة عددهم.

ولاحظ اختياره"فَكَكْنَاهُ"دون"افتديناه"أو"أطلقناه"؛ لأنَّ"فككناه"توحى بأنَّ هؤلاء الأسرى كالأنعام المقيَّدة، فقبل أن يطلقوها قاموا بفكها، ثم جاء بلفظةٍ مناسبةٍ لهذه الصورة الإيحائية وهى قوله"بلا ثمنٍ"ولم يقل"بلا فداءٍ"فالذى يُؤخَذ مقابل الثَّمن هى الأنعام، كما أن قوله"جزّ ناصيةٍ"يتمم هذه الصورة التى ذكرتُها وهى أن جعلهم أنعامًا، والخيل ليست مجازًا مرسلًا بمعنى أنه ليس القصود بها الفرسان؛ لأنَّ المسلمين"لم يكن معهم يوم بدر إلا فرسان" (1) وأرى أنَّ المقصود بجند الله في البيت الأول الملائكة، والمقصود"بخيل الله"فى البيت الرابع الجيش الإسلامى من الصحابة رضوان الله عليهم.

والدليل على ذلك أنَّه قال في البيت"إذ قتلت أهل القليب"وفاعله خيل الله بدليل تأنيث الفعل، ثم قال ومن ألقينه فيها، أى ومن قلته الملائكة وألقته خيل الله في القليب، لأنَّه أيضًا أنَّث الفعل"ألقينه"والذين ألقوا القتلى في القليب هم المؤمنون، وقد قتلت الملائكة أعدادًا من المشركين"فكانوا يضربون أعناق المشركين ويضربون منهم كل بنان فكان"يندر رأس الرجل لا يدرى من ضربه، وتندر يد الرجل لا يدرى من قطعها" (2) "

قال تعالى:

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت