فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 296

(1) قراءة في الأدب القديم د/ محمد محمد أبو موسى ص 89 ... (2) شرح المعلقات السبع ص 93.

(3) اعتذاريات الشعراء للرسول / أحمد الجدع- ص 123 - ط دار الضياء عمان الأردن 1421/ 2000

كما أنَّ قوله أوردتموها ترشيحٌ للاستعارة؛ لأنَّ الورود مناسب للماء، ثم يفرِّع كعب من هذه الاستعارة خيالًا رائعًا، حيث إنَّه ذكر في بداية الشطر الثانى قوله

"فالنار موعدها"، وكأنَّ هذا الشراب"الموت"- لا يطفئ غلةً ولايروى ظمأً بل هو على عكس جميع الأشربة - لا يروى ولا يريح - لأنَّه سيشعل فيهم النار بمجرد أن يتذوَّقوه قال تعالى:

مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25)

وموقع الفاء بين شطرى البيت يفيد ما أفادته الفاء في الآية من"السببية والترتيب والتعقيب" (2) ؛ ولذلك حسُنَ تقديم دخولهم النار -"فالنار موعدها"على قوله:

"والقتل لاقيها"لأنهم يرون مقاعدهم من النار قبل أن تزهق أرواحُهم كما يرى المؤمنون منزلتهم من الجنة قبل أن تخرج أرواحهم، وكأن قوله"والقتل لاقيها"تأكيدٌ لوقوع القتل عليهم والذى أفادته الاستعارة من قبل.

ثم جاء بالبيت الثالث ليبرهن على سفاهة وجهل المسَاقين ومن ساقوهم فجهل المسَاقين لأنهم أحابيش لا يجمع بينهم سوى التعاهد على حرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهم أشتات في الفكر والعقيدة جُمعوا لأمر لا شأن لهم به، وسفاهة من ساقوهم لأنَّهم

"أئمة الكفر"بمعنى أنَّهم شديدو التعصب للكفر، فهم يندفعون للدِّفاع عن كفرهم بدون عقلٍ أو وعىٍ رغبةً في الانتقام والثأر، وإمعانًا في الوصف بالجهل والسفاهة يتصاعدُ بالمعنى عن طريق الاستفهام الإنكارى التوبيخى لعدم أخذهم العبرة والعظمة مما حدث لهم ببدرٍ فالعقلاء. يتعلمون مما حدث لهم في الماضى. وقوله"خيل الله"استعارةٌ لجند الله من المؤمنين - استعارة تصريحية أصلية - حيث شبه"الجنود"بالخيل " في السرعة والانطلاق وخفة الحركة، ولعله آثر أن يستعير"خيل الله"لجند الله، حتى لا يكرر؛ فقد قال في البيت الأول " فجند الله مخزيها"وأضاف"جند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت