بغيرهفى قوله علق الشقاء ثم حذفه ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو التعلق وهذه الصورة تدل على التمكن والملازمة على سبيل الاستعارة المكنية وإثبات هذا اللازم استعارة تخيلية، وهي قرينة المكنية.
وتأمل معي إيحاءات هذه الصورة وظلالها الرائعة، فالشقاء انجذب إلى قلب هذا الشَّقي، وهذا يعنى أنَّ به جاذبيةً واستعدادًا للشقاء ثم إن هذا الشقاء هو الآخر نشيطٌ جذابٌ، جذب إليه كفرًا فوق كفرٍ، حتى ران على قلبه والكلمة التى أوحت بهذه الصورة هي كلمة"أرانه"فالأشياء تنجذب إلى أشباهها.
(1) دلائل الإعجاز ص 306.
والشاعر أرانا في هذه الأبيات كيف تسلل الكفر إلى هذا القلب المظلم حتى طمس عليه فازداد ظلمةً وسوادًا يكفيه أحقابًا، ونكاد نبصر تلك الحركات الواعية المتتابعة من الشقاء والكفر من الخارج إلى الداخل في هذا المشهد الخيالي الرائع، والذي أضفى عليه الحياة والحركة هو"الاستعارة المكنية"، ويلاحظ أنََََََََََََََََََّّّّّّّّ حسَّان بدأ حديثه عن هؤلاء الكفَّار بقوله"وأذلَّ كل مكذِِّب مرتاب"ليعمهم جميعا بالحكم بكلمة"كل"التي تفيد الإحاطة والشمول، وليتثنى له أن يبنى الأبيات بعد هذا البيت على إفراد المخاطب ليثبت هذه الهيئة لهم جميعا فردًا فردًا. كما يلاحظ قوة الأثر القرآني في هذه الأبيات، فالبيت الأول فيه اقتباس من الآية الكريمة
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25)
وانظر إلى كلمة"أرانه"تلك اللفظة القرآنية التي وردت في قوله تعالى:
كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)
كيف كان لها مزيدُ فضلٍ وإيحاءٌ بالتراكم حتى الامتلاء.