لتكون أكثر مؤاتاة للبناء في القصيدة الحديثة" [1] ."
كما أن وظائفها وخصائصها تعددت بتعدد أنماطها واتسمت في معظم استخداماتها بغنى دلالي يقدم مستويات جديدة في الأداء، وذلك بسبب الحرية في استخدامها أو تغييبها، مما ينفي صفة الاضطرار ويقصر الاستخدام التقفوي فيها على الحاجة الفعلية حسب، على عكس القصيدة التقليدية"العمودية"التي كان لا مناص فيها من استخدام القافية مما يضطر الشاعر أحيانًا إلى التضحية بجزء كبير من قيمتها الدلالية كي يحافظ على الشكل العام للقصيدة.
وفي استقراء فاحص يزعم بشيء من الإحاطة والشمولية، استطاع البحث أن يكتشف أكثر أنماط التقفية استخدامًا في الشعر العربي الحديث، مما يمكن أن يشكل ظواهر جماعية واضحة وليست فردية محدودة الاستخدام، إذ أن أنماطًا معينة محددة يمكن العثور عليها في هذه التقفية أو تلك وعند هذا الشاعر أو ذاك، لكنها قد تكون يتيمة ولا يمكن أن تشكل ظاهرة تغري بالحديث والتحليل والمعاينة.
وقد استقر الرأي على تقسيم أنماط القافية على النحو الآتي:
إن هذا النمط من أنماط القافية هو امتداد للموروث التقفوي في القصيدة العربية التقليدية التي ترتكز فيها على قافية واحدة من بداية القصيدة حتى نهايتها، وقد تكون المرحلة الأولى التي ولدت فيها القصيدة الحرة من أكثر المراحل استئثارًا بهذا الاستخدام، وذلك لأن الروح التراثية الفنية مازالت هي المهيمنة، كما أن روح التمرد والانفلات من قيود الشكل مازالت في بدايتها.
وتتسم هذه القافية ببساطتها لأنها تقوم على قافية واحدة لا تتغير، أي أن بناءها يرتكز على قاعدة بسيطة خالية من التركيب والتعقيد، وهي لذلك لا تحتفظ إلا بجمالياتها التقليدية المعروفة التي تستقل في جزء كبير في وحدة الإيقاع والنغم.
ويمكن تمييز ثلاثة أنواع منها حسب طبيعة البنية الهيكلية للقصيدة وهي:
(1) د. صالح أبو إصبع، الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة: 240.