فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 242

الإيقاع وحركية القصيدة:

تعتمد القصيدة الحديثة في تشكيل هيكلها العام على التناسب في وضع حيواتها وعناصرها المكونة بين الثبات والتحول. ومن وضع الثبات إلى التحول وبالعكس تنشأ حركة القصيدة، وتقوم هذه الحركة بصياغة شكل الإيقاع في القصيدة وتحدد مساراته فيها، فـ"إذا كان الإيقاع صفة ملازمة لكل عمل شعري، إذ لا يستطيع الشعر أن يقدم نفسه دون إيقاعية لها ثوابتها، فإن الإيقاع يتبع مبدئيًا حركة القصيدة ويتشكل بوصفه أحد عناصرها بروزًا، لذلك لا قاعدة مسبقة لإيقاع القصيدة" [1] ، لأن ذلك يرجع إلى طبيعة النظام الحركي الذي تقوم عليه القصيدة الذي يفرض إيقاعها الخاص المميز.

إن حركة القصيدة"يجب أن تكون حركة الدفقات العاطفية والصور التي تفرض صيغها العامة، فليس هناك إذن قالب نغمي واحد يمكن أن نفرغ فيه قصيدة معينة، ونظرًا لخضوع هذه الأخيرة في عملية الإبداع لعلاقة جدلية بين العلامة والواقع المعبر عنه- سواء أكان واقعًا داخليًا أم خارجيًا- فإن الشكل على العموم (والإيقاع على الخصوص) لا يمكنه إلا أن يكون انعكاسًا للتحول وبالتالي متغيرًا ومتنوعًا" [2] . ويتحدد شكل القصيدة من خلال العلاقة القائمة بين اللغة بوصفها كلمات أو مقاطع في القصيدة من جهة، وبين ما يوازيها من حركة النفس داخل كيان المبدع"فكلما قل عدد الكلمات بدا الشاعر بطيء الحركة، وكلما زاد عددها بدا سريع الحركة، كما أنه كلما استعمل مقاطع قصيرة كان أكثر حركة، وكلما زاد من المقاطع الطويلة كان أكثر بطئًا" [3] .

ولا يعد ثقل الإيقاع عيبًا أو نقصًا في جودة القصيدة"فقد يحتاج المنشئ إلى الإيقاع البطيء للايحاء بحالة نفسية معينة أو لإيقاع حالة نفسية معينة .. والعكس في الإيقاع السريع" [4] .

وتتسم القصيدة المعاصرة بازدياد معدلات حركاتها الداخلية بازديادها معدلات تناميها وتعدد عناصرها المكونة وخصوبة تجاربها وتنوعها وتوزع كل ذلك على حقول دلالات النص، تلك الحقول التي"لم تعد في النص الحديث منضدة ومفروزة"

(1) الياس خوري، دراسات في نقد الشعر، دار ابن رشد، ط 2 - 1981 - بيروت 101.

(2) شعر الطبيعة في المغرب: 224.

(3) عضوية الموسيقى في النص الشعري: 59.

(4) د. مصطفى الجوزو، مقال (في التوازن اللغوي: المعادل الإيقاعي والمعنوي) ، مجلة الفكر العربي المعاصر، العدد 68 - 69 - 1989، بيروت 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت