فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 242

كامل الجملة باستثناء السطر الأخير.

أما الجملة الأخيرة فإن التدوير يحصل فيها مرتين، يشمل التدوير الأول السطور الثلاثة الأول بعد السطر الأول، ويشمل التدوير الثاني آخر سطرين في الجملة والقصيدة، وهو تحول إيقاعي في التدوير ربما اقتضته الزيادة الخاصة في عدد السطور قياسًا إلى جمل القصيدة الأخرى.

إن إحصاء بسيطًا لعدد تفعيلات الخبب في القصيدة وتنوعها ومستوى تناسبها، يكشف لنا هندسة إيقاعية خفية نهضت عليها القصيدة. إذ أن التفعيلة"فعلن - -"الرئيسة تكرار في القصيدة بحدود"51"مرة، تزيد بأكثر من مرتين على التفعيلة"فعلن ب ب-"البالغة"23"مرة، وثلاث مرات على التفعيلة"فاعل - ب ب"البالغة"17"مرة، وتحصل الزيادة"قع -"ثلاث مرات في الجمل الأولى والرابعة والخامسة.

أما عن نظام التدوير الجملي الحاصل في القصيدة، فإن الاستدارات الموسيقية التي يحدثها التدوير بين نهاية السطر وبداية سطر شعري لاحق تنوعت بتنوع الواقع الإيقاعي لكل جملة.

إذ هيمنت"فع /-"على هذه الاستدارات بواقع ست مرات، أي بمعدل ضعف"ف/ب"وضعفي"فاع/ -ب".

وهذا التناسب أيضًا لا يخلو من معنى على صعيد التناسب الإيقاعي الذي جرى كما يبدو بتوافق هندسي منظم.

1 -2 - التدوير المقطعي:

يتحدد التدوير المقطعي بهيمنة تقنية التدوير على مقطع من القصيدة بحيث تنشغل به انشغالًا كليًا وبذلك فإن القصيدة المقطعية في الشعر العربي المعاصر قد يأتي أحد مقاطعها مدورًا تدويرًا كاملًا، أو مقطعان أو ثلاثة وهكذا، وقد تأتي كل مقاطع القصيدة مدورة على شرط أن يستقل كل مقطع من المقاطع بنظامها التدويري الخاص [1] .

ففي قصيدة"البصرة"للشاعر عبد الوهاب البياتي مثلًا، والمتكونة من ثلاث مقاطع، يتدخل التدوير في فرض نظامه الخاص على مقاطع القصيدة بما يتناسب

(1) يظهر هذا النمط التدويري كثيرًا في شعر البياتي ونازك وبلند وسعدي وأمل دنقل ولميعة وحميد سعيد وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت