ديناميات الأفعال وطاقتها الإنجازية) [1] .
إن الحركة الإيقاعية في النص تنهض بها عبر نظام التكرار"قوى فعلية صريحة كامنة خلف القوى الاسمية العامة، إذ"يطرح المكان نماذجه عبر مسيرة شعرية يتداعى فيها الاتساع المكاني بطريقة تدريجية تنازلية" [2] ."
فمن اللامحدود"الكون"يتحول المكان إلى المتصور البعيد العلوي"كواكب"، ومنه إلى تحديد الأمكنة داخل الجزئي العام"بلاد"، إلى المخلص المكاني"فلسطين"، إلى نمط محدود من مكوناته المكانية"مدن"، إلى مساحة مهندسة فاعلة منها"شوارع"، لينتهي المكان في ترصينه الأرضي إلى الفعل الكامن في الصيغة الاسمية"مظاهرة"، الذي يحول المكان إلى مسرح عمل أخذت فيه مفردة (المظاهرة) شكلًا جسديًا كتلويًا ملتحمًا ما يلبث أن يختزل إلى نموذج محدد منه (شاب) ، ويختصر عضويًا إلى (صدره) ، ثم يتقلص العضو الجسدي ليصل إلى المركز (قلبه) ، الذي يتحضن (رصاصة) . فـ (الكون) عبر كل هذه السلسلة المتدرجة (نزولًا) يتحول إلى (قلب) (تخترقه) (رصاصة) [3] .
ينهض التكرار الدائري على تكرار جملة شعرية واحدة أو أكثر في المقدمة والخاتمة، ربما لا يجيء التكرار في جمل الخاتمة مطابقًا تمامًا لجمل مقدمة القصيدة، إنما يتطابق في جزء كبير منه مع الحفاظ على روح التكرار ومناخه، مع احتمال حصول نتيجة تبرر تطور إنجاز فعل القصيدة على الصعيد الدلالي.
ولو أخذنا قصيدة (كبرياء) للشاعر بلند الحيدري مثلًا، وفحصنا هذا التكرار فيها، لوجدنا أن القصيدة تتشكل على أساس هذا التكرار الذي يمثل هيكلها العام:
أنت التي لا تدركين
ماذا أريد
ولعل لو أدركت قلت لآخرين
(1) محمد صابر عبيد، مقال (سردية النص وتراعي الأمكنة) ، مجلة الطليعة الأدبية، العدد 5 - 6، 1990، بغداد.
(2) محمد صابر عبيد، مقال (سردية النص وتراعي الأمكنة) ، مجلة الطليعة الأدبية، العدد 5 - 6، 1990، بغداد.
(3) مجلة الطليعة الأدبية، العدد 5 - 6، 1990.