فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 242

هي التي تخضع لأشكال متعددة من التنوع في الاستخدام التقفوي وهذا ما"يسهل للشاعر مهمة اختيار قوافيه والملاءمة بينها" [1] ، في سبيل إضفاء قوة تعبيرية وإيقاعية جديدة على النسيج الداخلي المشكل للقصيدة.

غير أن هذا التنوع ليس على مستوى واحد من التعقيد، فمنه ما يأتي لمجرد كسر الرتابة المتولدة عن القافية الموحدة من دون تدخل كبير للوعي، ومنه ما يجيء على مستوى كبير من التعقيد الذي ينم على وعي تركيبي واضح تحقق به القصيدة مهمة شعرية أكبر من مجرد كسر جمود ورتابة القافية الموحدة، وبهذا تتحقق أكثر مزايا القافية أهمية في بقية القصيدة الشعرية.

ويمكن حصر أنماط التقفية المركبة في ثلاثة أنواع رئيسة هي:

2 -1 التقفية الحرة المقطعية:

إن النظام المقطعي الشعري الذي وفرت له القصيدة الحديثة الكثير من سبل النجاح والانتشار، استطاع أن يسهم بالمقابل- وفي مرحلة مهمة من مراحل تطور هذه القصيدة- في رفد القصيدة الحديثة بإمكانات بنائية جديدة، لما يتسم به من مرونة وفعالية في التغيير والتنوع.

فقابلية النظام المقطعي على احتواء الكثير من عناصر التجديد والتحديث، دفع الكثير من الشعراء العرب المحدثين إلى استخدامه وتطويره والبحث في إمكاناته البنائية الكبيرة، وكان لابد من أن ينعكس هذا الثراء البنائي الذي يتمتع به على موسيقى القصيدة وإمكاناتها الإيقاعية، وكانت القافية بخاصة من أهم البنى الموسيقية التي خضعت للتطور في هيكل القصيدة.

إن التقفية الحديثة المقطعية تكاد تكون أولى أنماط القافية المركبة"المنوعة"ورودًا في القصيدة العربية الحرة المبنية على نظام المقاطع [2] ، إذ يتم فيها تنويع القوافي بحيث تقف كل قافية فيها عند حدود المقطع وتتغير مع كل مقطع جديد" [3] ."

بمعنى أن كل مقطع يأتي مستقلًا عن سابقه في الاستخدام التقفوي، ويتمثل

(1) روز غريب، تمهيد في النقد الأدبي: 181.

(2) إن نظام المقاطع أو النظام المقطعي يقوم أساسًا على تقسيم القصيدة على عدد معين من المقاطع تختلف في شكلها الكتابي بين قصيدة وأخرى، فمنها ما يأتي مرقمًا بأرقام ومنها ما يستعيض عن الأرقام بفواصل وإشارات معينة، ومنها ما يأتي خاليًا من كليهما.

(3) الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة: 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت