فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 242

وهذا يعني أن الترخصات العروضية هي"ترمومتر"القصيدة، وهي التي تستوعب موسيقيا كل إشكالات التجربة الشعرية ومداخلاتها، وتسهم في إحداث تغيرات إيقاعية في القصيدة تعمل على حفظ الموازنة العامة بين تعقيد التجربة من جهة، وسهولة تغير الإيقاع بما يناسب ذلك من جهة أخرى.

أنماط إيقاعية القصيدة:

إن النظام الإيقاعي الذي يحكم حركة القصيدة لا شكل إيقاعيتها بنمط واحد وسياق واحد، بل تتعدد هذه الأنماط والسياقات طبقًا للتنوع الأكيد الحاصل في تجارب القصائد المختلفة، فما دام لكل قصيدة تجربتها الخاصة التي تفرض ضرورة -نمطًا إيقاعيًا محددًا- يتلاءم مع خصوصية هذه التجربة، فإن أنماط الإيقاع تعددت وتنوعت وبالإمكان حصر أكثر هذه الأنماط حضورًا في التجربة الشعرية المعاصرة بما يأتي:

1 -الإيقاع الصوتي:

يعد هذا النمط الإيقاعي أكثر أنماط الإيقاع بساطة ومباشرة، إذ ينهض على مجموع القيم الصوتية التي تولدها المفردات، وغالبًا ما يتحقق ذلك في القصائد التي تكثر فيها التقفيات وتتكرر الأصوات ذات التردد العالي لينصرف الذهن إلى صوتية القصيدة أكثر مما يحاول بلوغ قيمتها الشعرية الأخرى، وتصلح مثل هذه القصائد كثيرًا للإلقاء إذ يستطيع الشاعر الإفادة من هذه القيم الصوتية من أجل التأثير في جمهور المتلقين عن طريق"رفع الصوت وخفضه بشكل يراعي تقوية المقطع أو إرخاءه. فالمقطع الذي يقع عليه النبر يرتفع معه الصوت بطبيعة الحال، وفي ما عدا ذلك يرتفع الصوت ارتفاعًا عفويًا في المواقف العاصفة" [1] .

ويمكن القول أن جيل الرواد أكثر احتفاء بهذا النمط الإيقاعي من الجيل الذي لحقهم ويمكن تقديم نموذجين شعريين من نماذج كثيرة تكشف عن طبيعة الإيقاع الصوتي بشكل واضح.

ففي قصيدة"أمنية جارحة"للشاعرة فدوى طوقان تبرز القيم الصوتية بأكثر من سبيل:

ما زلنا في غرف التخدير

(1) تمهيد في النقد الأدبي: 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت