يحفل بالمفاجآت والتموج ولغة مشحونة بالدهشة وصور التضاد والمفارقة، وبدون ذلك يتحول التدوير إلى نثر فاضح يشتمل على المساوئ الممكنة لهذه التقنية من جهة، ويفشل من جهة أخرى في الاحتفاظ بما توفره التقنية من شكل إيقاعي وجمالي للتجربة [1] .
ويعتقد أيضًا بأن ثمة وسائل كثيرة يمكنها القضاء على رتابة التدوير ومن ثم الوصول إلى استخدامه أفضل استخدام في خدمة القصيدة الحديثة ومن أبرز هذه المسائل التي يقترحها هي"المزاوجة بين الطريقة الكلاسيكية والحديثة، والجمع بين أكثر من وزنين شعريين، والجمع بين الشعر والنثر، واستخدام الأبيات المقفاة والمتفاوتة الطول، وإغناء القصيدة بالقوافي الداخلية" [2] .
وبغض النظر عن دقة هذه الآراء أو عدم دقتها، فإن قضية التدوير أصبحت جزءًا مهمًا من بنية القصيدة الحديثة، وقد أسهمت بأنماطها المختلفة في إحداث تطور كبير في بنية هذه القصيدة لم يقتصر على الجانب الإيقاعي الصرف، بل تعدى ذلك إلى الجانب الدلالي بكل موحياته وظلاله.
إن التدوير بوصفه ظاهرة موسيقية في المقام الأول يمتلك إمكانية مهمة لكونه"وسيلة متاحة دائمًا في الشعر الحر، بل كان متاحًا بعض أشكالها في الشعر التقليدي وذلك حين يقسم الشاعر كلمة ما بين شطري البيت."
غير أن تحويل هذه الإمكانية إلى وسيلة شائعة تمتد في كثير من أجزاء القصيدة، لم يحدث إلا في مرحلة متأخرة نسبيًا من تاريخ الشعر الحر (أي أوائل الستينات تقريبًا) ، وبعد ذلك بدأت تصبح تقنية حاكمة للقصيدة كاملة عند بعض الشعراء" [3] ، لما لها من فائدة شعرية كبرى تسبغ على القصيدة غنائية وليونة، لأنها تمد البيت الشعري وتطيل نغماته [4] ، بما يخلق في القصيدة عناصر فنية جديدة."
فالتدوير على هذا الأساس"ارتبط لدى أكثر من شاعر متمرس أو كبير"
(1) د. علي العلاق، الأقلام، العدد 11 - 12، 112: 1987.
(2) نفسه.
(3) د. سعيد البحراوي، في البحث عن لؤلؤة المستحيل، ص 164/وانظر: د. جابر قميحة، التراث الإنساني في شعر أمل دنقل، هجر للطباعة والنشر 1987، القاهرة: 189.
(4) قضايا الشعر المعاصر: 91.