كل ليلة،
نجمة،
وطفلة، تلقي بعرائس الطين
إلى الكبش،
الذي شد إلى السلسلة
طائر يطلق الرصاص،
على الحوصلة ...
انفجرت سنبلة [1] .
تبدأ القصيدة بالقافية"أ"وتقفيتها (جمجمة- محطمة) ، تفصل بينهما أولى تقفيات"ب" (ذابلة) التي تتوالى في نهاية القصيدة (السلسلة- الحوصلة- سنبلة) . القصيدة مبنية بناء شخصانيًا إذ تتألف من خمس شخصيات شعرية فاعلة، شخصية جاءت بصيغة جمعية"جياع"، وشخصيتان بصيغة مفردة"امرأة-طفلة"، وشخصيتان بصيغة غير بشرية"دجاجة- طائر"، وكل شخصية من هذه الشخصيات تؤدي دورًا فعليًا خاصًا ومن مجموع هذه الأفعال يتركب هيكل القصيدة.
والأفعال الشعرية المؤثرة (تبيض- يذبح- تلقي- يطلق- انفجرت) تمثل دورة كاملة من الأداء ترتبط دلاليًا بعنوان القصيدة"الطاحونة"، وهذا الدوران في الأداء الفعلي يسمح بتنامي البنية الدلالية في انسجام تام مع البنية التقفوية الحرة غير القائمة على نظام محدد، إذ إن تقفيات القصيدة جاءت وليدة تطور الدلالة، فقد انتهت القافية"أ"بهاء مهتوتة مسبوقة بصوت"الميم"المفتوح، كما انتهت القافية"ب"بهاء مهتوتة أيضًا مسبوقة بصوت"اللام"المفتوح، وهي جميعًا انتهاءات مقفلة تنسجم مع دائرية الدورة الدلالية وداخلية حلقاتها المكونة.
تتمثل هذه التقفية في تحرر القصيدة من أي التزام يقضي باعتماد قافية خارجية من أي نوع كان، ولا يقوم الإطار الموسيقي للقصيدة على أساس تقفوي مكرس، إنما يقدم نموذجًا من التقفية الداخلية التي تأتي عرضًا وتحقق في مجيئها العرضي قيمًا إيقاعية جديدة غير مألوفة تتفاوت أهميتها الإبداعية والفنية بتفاوت
(1) الأعمال الشعرية الكاملة، دار العودة، ط 2، 1981، بيروت، 431 - 432.