حجرًا ميتًا تحت سور الحديقة [1]
تخضع القصيدة لتكرارات مختلفة تشكل النسبة العظمى منها مفردتا العنوان المتعاطفتان (القمر: الحديقة) ، إذ تتكرر مفردة (الحديقة) سبع مرات ومفردة (القمر) خمس مرات، كما هو واضح في المخطط الآتي لمستويات التكرار:
ينطوي هذا التكرار التراكمي لمفردتي (الحديقة/ القمر) بخاصة - فضلًا عن تحقيق التوازن الإيقاعي -على علاقة زمكانية بين دلالة القمر (الزمنية) ودلالة الحديقة (المكانية) ذات أداء متبادل، إذ تعمل مفردة (القمر) على منح مفردة (الحديقة) صفات تشخيصية تؤهلها لصنع زمن خاص للقصيدة، وتنتهي مفردة (القمر) إلى مستقر مكاني يتحول به إلى مكان أيضًا وهذا التحول الدلالي يحقق لصورة القصيدة الشعرية إيقاعًا خاصًا.
تعرضت القصيدة الحديثة إلى منعطفات مهمة في تشكيل موسيقاها مما لم تعرفه القصيدة العمودية ولم تشهده بحكم عوامل كثيرة، لعل في مقدمتها الطبيعة المرنة للشكل الشعري الحديث وقد تمحورت هذه الانعطافات حول نماذج من المزاوجة الموسيقية، سواء بين بحر شعري وبحر شعري آخر، أو بين الشعر والنثر، أو بين الشكل الحديث (الحر) والشكل القديم (العمودي) ، مما أضفى عليها قيمًا موسيقية جديدة أهلتها على نحو أكبر لاستيعاب تجربة العصر الانسانية بإشكالاتها وتعقيداتها.
(1) ديوان محمد الفيتوري، مجلد 1: ص 603 - 604.